اسماء ضحاياه وتاريخ قتلهم. وذلك لانه صهيوني ويعترف بأنه مازال كذلك حتي بعد اكتشافه للتاريخ الإجرامي .للصهيونية. وهو يعتب على بن جوريون لانه لم يقض على البقية الباقية من الفلسطينيين الذين بقوا في ديارهم |
هذه الرواية الاسرائيلية بأكملها تتساقط يوماً بعد يوم، قطعة بعد قطعة، امام الجمهور الغربي، المؤيد والجاهل، لكنها لا تزال رواية سائدة في أذهان الكثيرين. وحتي اولئك الذين اكتشفوا زيفها يعتقدون أن هذا زمان مضي، ولا مجال للبحث .فيه. لكن هذا الرأي بعيد عن الواقع بُعد الرواية الاسرائيلية عن الحقيقة
|
|
لا شك أن الرواية الفلسطينية لتاريخ النكبة، على الرغم من القصور في شمولها ومادة تقاريرها، لا تزال هي المادة الخام الأساسية التي تصف هذا التاريخ. والآن بعد أن اعترفت اعمال المؤرخين الجدد بصدق الرواية الفلسطينية، ولو جزئياً، .بقي علينا استقصاء مصادر جديدة لهذا التاريخ
|
.لدينا ثلاثة مصادر هامة لم تتم الاستفادة منها إلا في أضيق الحدود، ولم تحظ حتي الآن بالاهتمام اللازم
|
أولها مصادر اللجنة الدولية للصليب الأحمر الذي تواجد في فلسطين قبل مشروع التقسيم وعاصر النكبة، وشهد ضباطه مذبحة دير ياسين. لقد فٌتحت سجلات الصليب الأحمر لاول مرة عام 1996 نتيجة للضغوط اليهودية التي اتهمت الصليب الأحمر بالتواطؤ مع النازية خلال الحرب العالمية الثانية. ورغم أن السجلات التي أصبحت متاحة عبارة عن مراسلات داخلية (بالفرنسية) كتبت بلغة جافة، الإ أنها كشفت عن معاناة الفلسطينيين اثناء النكبة، وكشفت عن إقامة اسرائيل لمعسكرات عمال بالسخرة على نسق المعسكرات النازية. وهذا الاكتشاف الجديد الذي لم يتم نشره حتي الآن .بشكل مفصل، يضيف مصداقية جديدة للرواية الفلسطينية
|
لقد أقامت اسرائيل 4 معسكرات اعتقال رسمية في معسكرات الجيش البريطاني اثناء الانتداب وهي: إجليل، عتليت، صرفند (الرملة)، تل لوينسكي. وفي نوفمبر 1948 زار الصليب الأحمر هذه المعسكرات، ووجد فيها خمسة آلاف معتقل .فلسطيني معظمهم قرويون من القرى التي احتلتها اسرائيل
|
:جاء في تقرير للصليب الأحمر بتاريخ 12/11/1948 "لقد وجدنا المدن والقري العربية [في الجليل] التي احتلتها القوات اليهودية في حالة حرجة جداً. جميع الشباب (المدنيين) اعتقلوا وأخذوا إلى معسكرات عمل واعتبروا أسرى حرب. أما العجزة والنساء والأطفال فقد تركوا دون مئونة. وهؤلاء المساكين لم تعط لهم الفرصة لجمع محاصيلهم وزيتونهم لانهم .منعوا من مغادرة القرية [بسبب الأمر العسكري بمنع التجول]. كم كان منظر هؤلاء الناس البائسين يقطع نياط القلوب" |
لقد وصفت تقارير الصليب الأحمر كيف أن القرويين المعتقليين استعملوا في أعمال تساعد الاقتصاد الحربي الاسرائيلي، وهو بالطبع مخالف للقانون الدولي، كما عالج اطباؤه التيفوس الذي تفشي في عكا في مايو 1948، .بسبب وجود جرثومة التيفوس في مياه الشرب، وذكر أن عكا مدينة "يخيم عليها جو من الإرهاب" |
ما سبب الأصابة بالتيفوس فهو نتيجة تسميم الصهاينة لمياه الشرب في عكا، والذي تكرر في نفس الشهر في .محاولة فاشلة لتسميم آبار غزة
|
لكن الصليب الأحمر لم يكتشف الإ عددا محدوداً من معسكرات الاعتقال والسخرة. لقد بينت المقابلات التي قام بها الكاتب عن وجود ما لا يقل عن 17 معتقلاً آخر نقل إليه المدنيون الفلسطينيون اثناء الغزو الصهيوني. وأفاد الشهود الموجودون الآن في مخيمات اللاجئين أنهم أجبروا على نقل الذخيرة وحفر الخنادق ودفن الجثث ونقل مخلفات البيوت العربية المهدمة والتي تم نهبها. أنظر الخريطة لبيان معسكرات الاعتقال المعترف بها من قبل الصليب الأحمر والأخرى التي ذكرها الشهود
|
ولاتزال ملفات الصليب الأحمر تحتوي الكثير عن تفاصيل معسكرات السخرة وتبادل الأسرى وزيارة الأسرى اليهود في الاردن وسوريا ومصر وتجويع من تبقي من بدو بئر السبع في اسرائيل وتدمير المستشفيات وحوادث القتل والاغتصاب على خط الهدنة، هذا بالإضافة إلى تفاصيل طويلة مملة عن الادوية والمستلزمات الطبية ومشاكل المكاتب .الادارية
|
اما التقرير الشهري للصليب الأحمر للرئاسة في جنيف فهي يحتوي بانتظام على الوضع العسكري والسياسي وعلى .عدد اللاجئين وأسرى الحرب ورواد العيادات والحاجات الطبية الشهرية
|
أما التقارير الداخلية لمراقبي الهدنة عن الفظائع والمخالفات التي أرتكبتها اسرائيل والتي حقق فيها المراقبون فهي ايضا مصدر هام لتاريخ النكبة، ولم يستشهد بها أولاً حسب علمي الإ بالمبو وقد سبق أن نشر الكاتب تفاصيل بعض .هذه التقارير |
وأهم هذه التقارير الموجودة في مكتبة داج همر شلد في بناية الأمم المتحدة تحت رقم DAG – 13/3.3.1:10 بعنوان Atrocities تحتوي على مراسلات مراقبي الأمم المتحدة في الميدان إلى رؤساهم في المكتب الرئيسي وإلى نيويورك. ورغم أنها غير كاملة، الإ أنها تعطي صورة لم تنشر من قبل عن جانب معروف لدي العرب (كثرة الشكوي لمراقبي الهدنة ضد جرائم اسرائيل)، وغير معروف لهم (كيفية التحقيق في هذه الشكاوي). ويوجد في نفس الملف تقارير عن مختلف التحقيقات بالانجليزية والفرنسية عن حوادث في العدسية والباقورة والطيرة (حيفا) وفي المشبة قرب غزة وعيلبون والبعنة ودير الأسد ومجد الكروم والنقب والدوايمة. ويبدو أن هذا الملف، على الرغم من المعلومات الكثيرة به، .ناقص الاوراق أو أنها سحبت منه |
وعلى سبيل المثال يوجد ملف: "الادعاء بحرق 28 عربياً احياء" (Alleged burning of 28 Arabs alive). وبدراسة تفاصيل الملف ومن واقع شهادة الشهود الناجين، والمسجلة في ملف الأمم المتحدة، يمكن إعادة ترتيب حادث حرق الأهالي أحياء على الشكل الآتي: في يوم 16 تموز، دخل اليهود قرية الطيرة (حيفا) بعد أن سقط 13 شهيداً منها. انسحب المقاتلون الشباب إلى خارج القرية، وبقي كبار السن الذي استسلموا للجيش الغازي، ثم نقل اليهود حوالي 30 شخصاً من متوسطي العمر إلى عكا، ولم يعرف عنهم شيء (اتضح فيما بعد أنهم أرسلوا إلى المعتقل)، وبعد فترة نقل اليهود حوالي 300 شخص في 20 باصاً إلى منطقة اللجّون، وكانت ترافق كل باص مجموعة من الحراس اليهود يحملون مدافع رشاشة، وقرب .خطوط القوات العراقية، طردوهم في اتجاه المنطقة العربية بعد أن أطلقوا خلفهم زخات من الرصاص |
وفي يوم 25/7 (19 رمضان) عاد اليهود إلى القرية التي لم يبق فيها إلا العجزة وكبار السن، وبعضهم ضرير، ونقلوا ما تبقي من الأهالي (حوالي 60 –80 شخصاً) في باصات تحت حراسة يهودية قوامها 10- 15 شخصاً، ووصلوا إلى منطقة شرق اللجّون حوالي الساعة الثامنة مساءً. وقفت الباصات على طريق العفولة، قرب بعض البيوت الجديدة التي هدم بعضها حديثاً، وأمر اليهود الركاب أن ينزلوا ويحمل كل منهم صرته، ويجلسوا في دائرة تبعد حوالي 200 متر عن الطريق العام في حقل قمح محصود، وأخبروهم أنهم قريبون من الخطوط العربية. سلم الحراس هذه المجموعة إلي حراس يهود من مستعمرة قريبة (اتضح أنها مركز شرطة احتله اليهود، وكانت قبعاتهم تماثل قبعات الشرطة). اشتد العطش بالأهالي بعد يوم طويل من السفر في رمضان، فطلبوا ماء ليشربوا فطلبوا منهم الانتظار، بعد قليل عادوا بغالونات من البنزين وصبوه على الأهالي الجالسين على صررهم وعلى الحصاد الجاف حولهم، وأشعلوا فيهم النيران، وتركوهم يحترقون، وأطلقوا النار عندما حاول بعضهم الهرب. أصاب الأهالي الذعر والنار تأكلهم، ولم يعرفوا أين يتجهون في الظلام، ومعظمهم عاجز عن الحركة لكبر السن، ومنهم عاجز عن الرؤية، فصاروا يصرخون ويستغيثون بالله، واليهود يراقبونهم، وكان الحراس يتكلمون (العربية، ويقولون لهم (ما في الله
|
هرب بعضهم وأخبروا بما جري. ليس من المعلوم تماماً كم نجا من المحرقة لآنهم تفرقوا بعد ذلك، ولجئوا إلى مخيمات نابلس .وأربد ودمشق وصيدا، وتمكن مراقبو الأمم المتحدة من تسجيل شهادة عشرة أشخاص من أصل 15 يعتقد أنهم نجوا
|
أما الأحياء الذين أحرقوا فوصل عددهم إلى 55 كحد أقصي. وأستقر رأي المراقبين على قائمة معتمدة فيها 28 اسماً، تكرر .ذكرهم على لسان الشهود. ولكن لدينا أسماء 40 شخصاً عدا الشهود |
وتوالت شهادات الشهود تروي القصة، وتكرر سرد أسماء الضحايا على رغم اختلاف الشهود والمحققين ومكان التحقيق، ووصلت لجنة التحقيق، في تقريرها الأول المؤرخ في 12/9/1948 إلى قناعة بأن الشهود أدلوا بالحقيقة، وأن هذا العمل(حرق الأهالي) عمل شبه حربي، مخالف للهندنة
|
إلا أنه حتي هذه الإدانة الخفيفة لم تستمر طويلاً، إذ بعد أسبوع من التقرير، اغتال الإرهابيون اليهود الكونت برنادوت، وانشغل رئيس المحققين باصطحاب جثمان برنادوت والتحقيق في مقتله. وفي 23/9، كتب المستشار القانوني تقريراً، قرر فيه أنه، بعد الإطلاع على شهادة الشهود، لا يوجد دليل قاطع على جريمة المحرقة(!) إذ أن أقوال الشهود متناقضة، معتبراً أن قول القرويين البسطاء أن عدد اليهود المرافقين يتراوح بين 10 أو 15، أو أن عدد الباصات 2 أو 3 هو تناقض يخل بالحقيقة، ولا يعتمد عليه، وأوصي أن يزور فريق التحقيق مكان الحادث وأن يؤخذ بعض الشهود إليه .لمطابقة أقوالهم بطبيعة المكان
|
والغريب أن فريق التحقيق لم يزر مكان الحادث على الإطلاق، وكان من الواجب أن يقوم بذلك فور الإبلاغ عنه أي بعد .يومين من المحرقة، ولو فعل ذلك لوجد آثارها على الأقل إن لم يجد بعض الجثث الموجودة قبل نقلها |
هذا مثال واحد لجرائم اسرائيل التي لم تنشر والتي أبدى فيها المراقبون استخفافاً بحياة المدنيين إلى الحد الذي كتب .فيه أحدهم: "هناك حوادث مشابهة كثيرة ولكن ليس لدينا الوقت لمتابعتها"
|
أما المصدر الثالث لتاريخ النكبة فهو أرشيف جمعية خدمات الاصدقاء الامريكية (AFSC) المعروفة باسم الكويكرز، الموجود في مقرها بمدينة فيلادليفا بالولايات المتحدة. ورغم أن الكويكرز حضروا إلى غزة بعد أحداث النكبة مباشرة إلا أنهم كانوا أهم شهود على عواقبها وأقربهم إلى اللاجئين نظراً للمعيشة اليومية معهم، وهم الذين انشأوا معظم المخيمات في قطاع غزة، كما نظموا قائمة مفصلة باسماء اللاجئين وقراهم، مبنية جزئياً على قوائم عمومية للصليب الأحمر. وقد أورث .الكويكرز قوائمهم التفصيلية إلى وكالات الأمم المتحدة المتعاقبة التي استقرت عام 1950 على وكالة الاونروا
|
يحتوي الملف على معلومات عن إطعام اللاجئين في مخيمات البريج ودير البلح والشاطئ والفالوجة (في الفترة القصيرة بين تاريخ توقيع الهدنة مع مصر في 24/2/1949 وطرد اسرائيل للأهالي بعد ذلك بأسابيع)، كما يحتوي على معلومات عن العرب الذين بقوا في اسرائيل وعن الأقليات اليهودية في البلاد العربية وعن الاجتماعات والاتصالات مع اسرائيل ومصر وحكومة الولايات المتحدة. وكانت الأخيرة تتابع ملف اللاجئين بدقة من خلال دورها في لجنة التوفيق الدولية. ويشمل الملف ايضا احصاءات عن اللاجئين في مراحل مختلفة ومحاولة إعادتهم إلى ديارهم، كما يحتوي على عدة .كتيبات للشهادات التي أخذت من ضباط الكويكرز في اوائل التسعينات عن تجاربهم في غزة قبل 40 عاماً
|
وفي النصف الأول من عام 1949، قدر الكويكرز عدد اللاجئين في غزة بعدد 230,000 لاجئ من بينهم 55,000 في رفح، 40,000 في خان يونس، 16,500 في دير البلح، 13،000 في البريج، 13,500 في النصيرات، 2,500 في المغازي، 8,500 في .جباليا والنزلة وبيت لاهية 1,000 في الفالوجة. وقد وصل مجموع اللاجئين في قطاع غزة إلى 248،000 في 15/5/1949 |
لقد كان تعاطف الكويكرز مع اللاجئين كبيراً، خصوصاً بعد معايشتهم والإطلاع يومياً على أحوالهم ومعاناتهم. ولا غرابة .في ذلك لان الكويكرز جماعة دينية تؤمن بالسلام وتكره الحرب وما ينتج عنها من دمار
|
وفي منتصف القرن العشرين، لم تكن الاتصالات والاذاعات كما هي عليه الآن. فكان العالم الذي أتي منه الكويكرز مختلفاً تماماً عن عالم شعوب العالم الثالث الذي وجدوا فيه اللاجئين. لكنهم اجتازوا الصدمة الثقافية بسرعةوالدليل على هذا التقرير الذي أرسله أحد ضباط الكويكرز إلى رئيسه في فيلادلفيا عام 1949
|
"حيث أنه من الصعب على اللاجئين التواصل مع العالم الخارجي، نشعر أن علينا واجب نقل آرائهم وتفكيرهم في الوقت الراهن. هم يشعرون بقوة أن الأمم المتحدة مسئولة عن مصابهم ولذلك فعليها كامل المسئولية في إطعامهم واكسائهم وايوائهم وإعادتهم إلى ديارهم. هذا بالاضافة إلى شعور الكثير منهم أن الدول العربية خذلتهم أيضاً. وبعضهم يشعر أنهم لو تركوا .[!]لشأنهم لأمكنهم الوصول إلى حل مع اليهود
|
وأعلى من أي اعتبار آخر، فإنهم يرغبون في العودة إلى ديارهم، إلى حيث توجد أراضيهم وقراهم، والتي هي قريبة جداً في كثير من الحالات. هذه الرغبة من الطبيعي أن تستمر في كونها أقوي مطالباتهم، رغم مضي ستة عشر شهراً من النفي، فإن ذلك لم يخفف من حدة هذه المطالبة. وبدونها يقولو |