English هيئة أرض فلسطين l اهداف الهيئة l كتب l تقارير l روابط l خرائط l مقالات l صوت l صورة l خُطب l مناظرات l
   مقالات                                                                                                                              السابق l مقالات l التالي
  • حدود فلسطين
حـــــــــــــدود فلـــســــــطين
مـــدخـــل إلى الاســــتعمار

د. سلمان ابو سته
رئيس هيئة أرض فلسطين ، لندن
مجلة عالم الفكر، العدد 4، المجلد 32، ابريل، ويوليو 2004

فلسطين بلد له حدود واضحة، وإسرائيل بلد بلا حدود. وقد خلقت حدود الأولى لتكون مقدمة لخلق الثانية. كان هذا في بداية القرن العشرين. وفي نهايته، انكمشت فلسطين ذات الحدود إلى ما يشبه العدم وتفشت إسرائيل في المنطقة إلى ما يشبه الوباء.

لم تستعمل الحدود في التاريخ لإشباع أطماع الاستعمار والاستيطان، مثلما استعملت في فلسطين. لقد كان ترسيم الحدود أشبه بالسكين تقطع الكعكة استعدادا لالتهامها. وكلما التهم جزء، زحفت الحدود أو أشباهها إلى مكان جديد، استعدادا للقضمة التاليـة.

لقد اختط الاستعمار أول حد دولي في التاريخ في المشرق العربي بين مصر وفلسطين في عام 1906، وإن كان اسمه حينئذ خطا إداريا. ويبدو أن هذا الأمر صار مستساغا، فبعد 10 سنين من هذا التاريخ وفي غبار الحرب العالمية الأولى، بل وفي ظلام التآمر، خطط سايكس الدبلوماسي البريطاني، مع زميله القنصل الفرنسي بيكو لتقسيم المشرق العربي إلى دويلات، لا زالت إلى اليوم. وكما كتبت الإيكونومست ذات مرة فقد أقبل العرب بحماس على تقبل هذه الخطوط المرسومة بالقلم الرصاص وحولوها إلى حوائط صين عظيمة، تفصلهم عن بعضهم البعض، وأصبح العرب بذلك "قبائل ذات أعلام".

في التاريخ القديم كانت فلسطين تسمى أرض كنعان، وكانت جزءا من الكتلة الجغرافية والسكانية التي تحيطها من الغرب شواطئ البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب والشرق الصحراء، ومن الشمال حدود غير ثابتة مع شبه جزيرة آسيا الصغرى. هذه الكتلة الكبيرة كانت تسمى "سوريا"، إما تحريفا من كلمة "آشوريا"، أو الكلمة البابلية "سوري". أما العرب منذ عصر الجاهلية فكانوا يسمونها الشام، أي الشمال، باعتبار أنها شمال الجزيرة العربية، كما سموا اليمن أي اليمين، أي يمين الجزيرة
1 . ولا زال أسم الشام يطلق على سوريا الكبرى حتى مطلع القرن العشرين. وكان التوأمان: بر الشام وبر مصر غالبا ما تحكمهما حكومة واحدة على مدى القرون، حتى لو عزلت بينهما صحراء سيناء. وكان خط القوافل يمر من القاهرة إلى شمال سيناء إلى دمشق، مارا بمدن فلسطين الساحلية: غزة و يافا وعكا ( وحيفا أصبحت مهمة في القرن العشرين ). كان هذا أيضا خط الجيوش الغازية، التى راح ضحيتها آلاف من سكان تلك المدن الساحلية الذين أفناهم الغزاة عدة مرات. هذا الطريق قديم جدا عرف باسم طريق البحرMaris Via أيام الرومان.

أما إسم فلسطين، فقد اشتق من اسم "البالشت" وهم القوم الذين استوطنوا الساحل الجنوبي الذي يمتد من تل الفارعة (جنوب رفح) على وادي بئر السبع إلى يافا وشمالها حتى بيسان. كان ذلك في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وهؤلاء القوم جائوا من جزر في البحر الأبيض المتوسط، كما تدل الآثار الفخارية. وسمي الساحل الذي سكنوه فلستيا Philistia .

وفي العصر الروماني، سميت البلاد فلسطين Palestina، وقد قسمت إلى ثلاث مناطق : فلسطين الأولى ومركزها قيسارية على شاطئ البحر الأبيض، وتشمل القدس ونابلس وغزة ويافا. وفلسطين الثانية ومركزها بيسان وتشمل طبرية ونهر الأردن الشمالي، وفلسطين الثالثة ومركزها البتراء في صحراء شرق الأردن. وفي أوائل العصر الإسلامي قسمت الشام إلى أجناد:

جند فلسطين وجند دمشق و جند الأردن وجند حمص. أما جند فلسطين فكانت حدوده الشرقية وادي عربة حتى البحر الميت ثم تتجه شرقا إلى داخل شرق الأردن، وحدوده الشمالية خط يمتد من نقطة جنوب عكا على ساحل البحر الأبيض ويمر شمال نابلس ويعبر نهر الأردن إلى شرق الأردن.

وكان مركز جند فلسطين: مدينة اللد لتوسطها، وعين الوليد بن عبد الملك أخاه سليمان، فأنشأ مدينة الرملة مجاورة لمدينة اللد إلى الجنوب الغربي. وهي أول مدينة إسلامية تنشأ في فلسطين.

لقد تغيرت هذه التقسيمات الإدارية في العهد العباسي وعهد المماليك كثيرا أو قليلا لأسباب إدارية أو عسكرية، ولكنها لم تؤثر بشئ على حياة الناس الذين استقروا في قراهم ومدنهم، خصوصا القرى الجبلية التي كانت منيعة على الغزاة، بعيدة عن الطريق الساحلي الذي سلكوه. ولقد بينت دراسات بعثة " صندوق اكتشاف فلسطين" التي أصدرت موسوعة ضخمة عن فلسطين بعد مسح ميداني لها عام 1871– 1875 أن سكان قرى فلسطين الجبلية لم يتغيروا جذريا منذ أن كانوا كنعانين.
2 وفي عصر الغزو الصليبي الإفرنجي، تغيرت التقسيمات الإدارية لفلسطين حسب الممالك اللاتينية التي لم تكن ثابتة مكانا وزمانا. على أن أطول مدة ثبت فيها التقسيم الإداري، كان في العهد العثماني. لقد قسمت فلسطين إلى سنجق نابلس ويمتد من نهر الأردن إلى البحر الأبيض مرورا بنابلس، وسنجق غزة ويمتد من يافا إلى غزة، وسنجق القدس ويشمل الخليل وبئر السبع.

وهذه السناجق الثلاثة كانت تتبع ولاية الشام ومركزها دمشق. أما الجليل ويشمل عكا وحيفا والناصرة وطبرية، فكان تابعا لولاية عكا، التي كانت تضم بيروت أيضا.
وفي القرن التاسع عشر عندما زادت المطامع الأوروبية في فلسطين، وعينت الدول الأوروبية قناصل لها في القدس، كل يسعى لبسط حمايته على طائفة من أهل الذمة، أعلن السلطان تعيين متصرف مستقل للقدس يتبع له مباشرة عام 1874، وصار له نفوذ كبير يشبه نفوذ الوالي، وكان يتعامل مع قناصل بروسيا (أول قنصل أوروبي يعين في القدس) وإنجلترا وروسيا وفرنسا وما تلاهم من القناصل. ولم تعد القدس مدينة دينية للحجاج فقط، بل أصبحت عاصمة إدارية لفلسطين الوسطى و الجنوبية، ثم أصبحت عاصمة سياسية لمراقبة الأطماع الأوروبية في تقسيم أراضى الخلافة العثمانية، وما تلى ذلك من مؤامرات صهيونية كانت تتخفى تحت العباءة الأوروبية، ثم اشتقت لها طريقا منفصلا منذ عام 1882.
وما أن وهنت الخلافة العثمانية، حتى بدأ الاستعمار الأوروبي ينهش في أوصالها من كل جانب. وكان أول من نهشها الإنجليز الذين انطلقوا من قاعدتهم في مصر.

حدود فلسطين مع مصر

القارئ لرسائل براملي W.E Jennings Bramley
3 المفتش الإنجليزي لشبه جزيرة سيناء في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، الموجهة إلى رئيسه الاميرالاي أوين (Owen) مدير الاستخبارات العسكرية في القاهرة، يشهد صورة حية للمؤامرات الاستعمارية لتقسيم البلاد العربية من اجل الاستحواذ عليها، وهو الأمر الذي لم يتوقف حتى اليوم.

براملي الذي كان يعيش وحيدا في قرية نِخْل التي تتوسط سيناء، ومعه بضعة أفراد من الهجانة، كان يستكشف الحدود الشرقية لسيناء ليعرف إلى أي حد يمكن لبريطانيا أن تمد حدود مصر الشرقية، التي احتلتها بريطانيا منذ عام 1882.

ولما كانت هذه البلاد، بما فيها مصر والشام ( سوريا )، التي كانت تشمل فلسطين ولبنان وشرق الأردن، هي أراض خاضعة لسيادة الدولة العثمانية ومقرها في استنبول، لم يكن للحدود بين تلك المناطق أو الأقاليم أي قيمة سياسية.

ولذلك أوعز كرومر الحاكم الفعلي لمصر إلى مرءوسيه الإنجليز أن يثبٌتوا أقدامهم في سيناء. فقام براملي بزيارة كل أنحاء سيناء التي امتدت إلى جنوب فلسطين دون فاصل أو حد، وسجل في دفاتره وتقاريره آبار المياه ودرجة ملوحتها أو عذوبتها ومن يملكها ومن يشرب من مائها وطرق سيناء، وأهمها طريق الحج المصري من السويس إلى العقبة ودرب غزة من غزة إلى العقبة و الدرب السلطاني التي تؤدي إلى غزة من شمالي سيناء وطريق الشور في وسطها. وسجل أيضا أسماء القبائل والعشائر وأسماء شيوخها وعاداتهم وطباعهم ووسم جمالهم. وموالاتهم للحكومة التركية أو المصرية.

على أن أهم ما كان يشغل بال براملي هو وجود قوات تركية برئاسة قائد الحامية التركية في العقبة أو قائمقام مدينة بئر السبع التي أنشئت عام 1900 في منتصف صحراء النقب في جنوب فلسطين تحسبا للتهديدات البريطانية في مصر. واهم من هذا، رصد براملي عدد القوات وأسلحتها ومكان تواجدها.

كتب براملي إلى اوين في 29/8/1902، بعد إقامة اكثر من سنتين في سيناء عن الوديان والقبائل ومصادر المياه التي تعترض الخط الوهمي الممتد من رفح إلى العقبة. أزعجه أن هذا الخط غير منطقي، لان قبيلتي الترابين والتياها الموجودتين في فلسطين تمتد أراضيهما في سيناء غرب هذا الخط الوهمي، وهم يدفعون الضرائب إلى بئر السبع. وجنود القائمقام في بئر السبع يحمون هذه المناطق حتى حدود مدينة العريش.

وتحدث براملي مع شيوخ تياها البر المقيمين في سيناء عما سيفعلونه لو قامت حرب، هل سيحاربون مع تركيا أم مع مصر. فقالوا له انهم لن يشاركوا في محاربة تركيا، ولكنهم لن يدخلوا الحرب ضد مصر.

وبالمقابل قام حاكم غزة التركي بزيارة المقضبة والقسيٌمة في سيناء غربي الخط الوهمي لتأكيد السيطرة التركية عليها. وزاد الأتراك من قوة الحامية التركية في العقبة.

وما لبثت تعديات براملي على الأراضي العثمانية، ومحاولته بناء مراكز حدود داخل فلسطين، وبناء قوته العسكرية لإثبات وضع اليد، بما يعني ذلك من تهديد بريطاني لبلاد الشام من القاعدة البريطانية المنوي إنشاؤها في سيناء ومن تهديد لخط السكة الحديد الذي كان يجري إنشاؤه بين دمشق والمدينة المنورة ،أن أدت إلى أزمة دبلوماسية ، أصبحت عسكرية فيما بعد. وتدخل فيها حاكم مصر الفعلي اللورد كرومر والسفير البريطاني في الأستانة (استنبول) والسلطان العثماني نفسه، كذلك خديوي مصر عباس حلمي باشا، الذي كان خاضعا للنفوذ البريطاني.

وجاء أول تخطيط للحدود الإدارية بين مصر و فلسطين متضمنا في الفرمان الذي أصدره السلطان لصالح محمد على باشا، مؤسس الدولة الخديوية في مصر، عام 1841 بعد غزوه لبلاد الشام ووصوله إلى حدود تركيا الحالية. جاء في الفرمان أن السلطان منح لمحمد على وذريته من بعده حكم مصر وتكون حدودها الشرقية هي الخط المستقيم الممتد من رفح إلى السويس، مما يجعل ثلثي سيناء تابعة لسوريا (وفلسطين ) .

وبعد ذلك بقليل طلب محمد علي من السلطان السماح له بإقامة نقاط حراسة على طريق الحج المصري الممتد من السويس إلى العقبة مارا بنخل، فأعطي له الأذن بذلك. وأصبحت المنطقة المستثناة من الأراضي المصرية منطقة تقع تحت إدارة مصر.

ومن الطبيعي أن فرمان 1841 سبب إحراجا شديدا للنزاع الذي اشتد عام 1906 بين تركيا ومصر حول سيناء. فما كان من اللورد كرومر إلا أن أخفي الفرمان وقال انه لم يعثر له على اثر. ومن الغريب جدا أن يُقبل هذا التفسير، خصوصا وان السفير الألماني كان يحتفظ بنسخة منه قبل 1906. ولم يقدم الأتراك نسختهم منه. واستعاض كرومر عن غياب الوثيقة الرسمية بإرسال الأسطول البريطاني إلى العقبة، لتعزيز الموقف البريطانى بالقوة، بدلاً من الدبلوماسية.

وهددت بريطانيا السلطان بقبول الوضع الذي فرضته بريطانيا على خط الحدود المقترح من رفح إلى العقبة، وإلا فان الأسطول سينزل جنوده لاحتلال هذه المواقع. عندها اجبر السلطان على قبول هذا الوضع الجائر، فاصدر الإرادة السلطانية في 12/9/1906 بقبول هذا الوضع قبل ساعات من الوقت المضروب لنزول قوات الاسطول إلى البر. وأنشئت لجنة للحدود واجتمع أعضاؤها الضباط الأتراك في المناطق الحدودية، وعلى وجوههم سمات الحزن والغضب، مع الضباط الإنجليز ومساعديهم المصريين في العقبة، ثم نقلت اللجنة معسكرها شمالا على هذا الخط تباعاً ، لتعيين نقاط الحدود على رؤوس الجبال إلى أن وصلت إلى رفح .

بدأ تعيين الخط من نقطة غرب العقبة على ساحل خليج العقبة وشرق موقع طابا "التي تقع قطعا في الأراضي المصرية" حسب ما جاء في رسالة السفير البريطاني في الأستانة بتاريخ 3/5/1906 إلى لندن.

وتبدأ الحدود من نقطة قريبة من مركز شرطة المرشرش ( ام رشرش ) التي بنيت عليها أيلات فيما بعد . وتبعد هذه النقطة 6 كيلومترات ( 3.75 ميل ) غرب قلعة العقبة على خط الساحل (انظر خريطة رقم 2 لموقع المرشرش).

من هذه النقطة عين المساحون الإنجليز نقطاً على رءوس الجبال بحيث تُرى أعمدة الحدود من كل موقع إلى الموقع الذي يليه. ولم تنحرف الحدود عن الخط المستقيم إلا عندما قضت الضرورة ( انظر الخريطة رقم 1) .

وقد ثار نزاع مطول حول منطقتين: الأولى عين قديس و القسيٌمة حيث تتوفر المياه والأراضي المزروعة التابعة لقبيلة العزازمة التي يعيش معظمها في فلسطين .

والمنطقة الثانية مثلث رأسه المقضبة في الثلث الشمالي من الخط ، وهو من أراضى الترابين الذين يقطن معظمهم في فلسطين وقاعدته وادي العريش . وبذلك سلخ شريط عرضه في المتوسط حوالي 25كم وطوله 220كم من فلسطين وضم إلى مصر، أي أن بريطانيا ضمت إلى مصر حوالي 5500كم2 واقعة غربي الخط الطبيعي الذي يفصل الأراضي والمياه التابعة للقبائل على خط رفح العقبة .

وقد تم توقيع الاتفاقية النهائية في 1/10/1906 . ومما هو جدير بالذكر أن هذا الحد لم يوصف قط بأنه حد سياسي أو دولي بل وصف بأنه خط إداري بين " ولاية الحجاز ومتصرفية القدس" من جهة " وشبه جزيرة طور سيناء " ، بموجب الاتفاقية التي وقع عليها مندوبي " الدولة العلية " (التركية) " و الخديوية الجليلة المصرية " .

ولذلك أوضحت الاتفاقية في المادة السادسة أن :

"جميع القبائل القاطنة في كلا الجانبين لها حق الانتفاع بالمياه حسب سابق عاداتها، أي يبقى القديم على قدمه فيما يتعلق بحقوقها القديمة والسابقة على رسم الحد".

وجاء في المادة الثامنة: "يبقى أهالي وعربان الجهتين على ما كانت عليه قبلا من حيث ملكية المياه والحقول والأراضي كما هو متعارف بينهم".

على أن المادة السابعة لم تسمح للعساكر التركية العبور غرب الخط وهم مسلحون .

ولم تكن هذه الاتفاقية تكتسب أي أهمية لو لم تندفع قوات الاحتلال البريطانية من مصر بعد ذلك بأحد عشر سنة إلى فلسطين لاحتلالها عام 1917. في هذا التاريخ المشئوم، أعطت بريطانيا وعد بلفور لليهود ليقيموا دولتهم على الأرض الفلسطينية العربية. وأصبح هذا الخط يمثل فيما بعد حدود الاحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين. ولو أعاد التاريخ نفسه لأصر الفلسطينيون على وصول الحدود المصرية إلى القدس، وحتى كل فلسطين.

لقد خلقت بريطانيا دولة إسرائيل في السنوات العشر الأولى من الانتداب. وبين الأعوام1920 - 1929، أنشأ ت بريطانيا هيكل هذه الدولة، بداية بالمندوب السامي الصهيوني هربرت صموئيل. إذ وضع هذا قوانيناً مكنت اليهود من إنشاء "الوكالة اليهودية" وهي نواة الحكومة، وإنشاء حرس المستعمرات الذي تحول إلى الهاجاناة ثم إلى جيش إسرائيل، وشركات للمياه والكهرباء والطرق والمساحة، التي أصبحت وزارات فيما بعد. كما أنشأت منظمة العمل الخاصة باليهود، الهستادروت، كنواة للقوة العاملة اليهودية.

وفي عام 1948، طردت إسرائيل أهالي 530 مدينة وقرية عربية وأقيمت إسرائيل على 78 ٪ من أرض فلسطين، بينما لم يتمكن اليهود، حتى فى ظل الانتداب، من السيطرة على أكثر من 5 ٪ من مساحة فلسطين.

ولم تتمكن القوات العربية من حماية الفلسطينيين من الاحتلال الصهيوني عندما دخلت هذه القوات فلسطين في 15/5/1948. وقبل هذا التاريخ، طردت إسرائيل حوالي نصف اللاجئين، وبعده فشلت القوات العربية في الحفاظ على ما تبقى من فلسطين. وبعد هزيمتها وقٌعت اتفاقيات الهدنة مع إسرائيل. وفي 24/2/1949 وقعت إسرائيل ومصر اتفاقية الهدنة، وحتى ذلك التاريخ لم يتجاوز احتلال اسرائيل فى الجنوب خطا عرضيا يمر بمدينة بئر السبع. وبذلك بقي جنوب فلسطين عربياً دون احتلال اسرائيلى، ومساحته 7000 كم2، ويمثل ثلثي الحدود الجنوبية مع مصر. ولم تتقدم أي من القوات العربية على الجانبين، الشرقي الأردني أو الغربي المصري، للدفاع عن هذه المنطقة الحيوية عندما تقدم اسحق رابين بقوة خفيفة واحتل كل هذه المنطقة دون طلقة واحدة، وزرع العلم الإسرائيلي على المرشرش، في الأسبوع الأول من مارس عام 1949، بعد توقيع الهدنة مع مصر. وهكذا ضاعت فلسطين.

وجاء في اتفاقية الهدنة أن خطوط الهدنة مؤقتة، ولا تضفي حقوقا على أي طرف أو تحرمه منها بسبب هذه الاتفاقية. لكن واقع الأمر أن إسرائيل بدأت بتثبيت أقدامها في هذه المنطقة، وأنشأت مدينة أيلات في موقع المرشرش، وزرعت مستوطنات مسلحة قرب قطاع غزة، ووسعت مدينة بئر السبع، واستولت على المنطقة المنزوعة السلاح قرب عوجة الحفير على الحدود مع مصر ومساحتـها 260كم2.

وفى عام 1950، قدمت مصر مذكرة احتجاج إلى الولايات المتحدة لاستمرار احتلال اسرائيل للمرشرش باعتباره خرقاً لبنود اتفاقية الهدنة مع مصر. ولكن لم تؤخذ خطوات عملية أو دبلوماسية بعد ذلك. وأقفل الملف بالكامل بعد انتهاء عملية التحكيم حول الأراضى المتنازع عليها فى طابا فى نهاية الثمانينات.

وتعدت إسرائيل على أراضي سيناء مرات عديدة بعد ذلك ، واحتلت كل أراضي سيناء عام 1956 ، 1967.

وعندما وقعت مصر وإسرائيل معاهدة سلام في 26 /3/1979قُسٌمت سيناء عسكريا إلى ثلاث مناطق طولية مع اعتراف إسرائيل بسيادة مصر عليها. المنطقة أ ملاصقة لقناة السويس، لا تتعدى القوات المصرية فيها 22.000 جندي مع معداتهم. والمنطقة ب الوسطى، لا تتجاوز القوات المصرية فيها 4.000 جندي بأسلحة خفيفة. ومنطقة ج محاذية لإسرائيل ويسمح فيها لمصر بقوات شرطة فقط .

وتنص اتفاقية السلام على أن الخط الفاصل الإداري لعام 1906 أصبح خط حدود دولي بين مصر وإسرائيل. واعتبرت المنطقة المنزوعة السلاح عند عوجا الحفير ضمنا تحت السيادة الإسرائيلية .

وبهذا اعترفت إسرائيل بأن سيناء غرب خط 1906 هي أرض مصرية، وبالمقابل اعترفت مصر بأن الأراضي شرقي هذا الخط في فلسطين هي أراضي إسرائيلية بما فيها تلك الأراضي التي احتلتها إسرائيل بعد توقيع اتفاقية الهدنة مع مصر.

وماذا عن خط الهدنة الذي يمر في فلسطين نفسها، أي حدود قطاع غزة المحاط بخط الهدنة لعام 1949؟. تحفظت مصر على هذا الخط ولم تسلٌم لإسرائيل بأحقيتها فيه . جاء في المادة الثانية لمعاهدة السلام بين مصر وإسرائيل:

"إن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب وذلك دون المساس بما يتعلق بوضع قطاع غزة".

وهكذا، امتدت الأراضى الفلسطينية التى احتلتها اسرائيل عام 1948 / 1949 من البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر. لكن خليج العقبة بقى مياها إقليمية مصرية سعودية وحرست مدخله الجنوبى بطاريات المدافع المصرية عند مضائق تيران. وبعد حرب 1967، انتزعت اسرائيل الحق فى اعتبار خليج العقبة وقناة السويس مياها دولية يجوز لها الملاحة فيها. ووصل اسطول اسرائيل فى مناوراته إلى باب المندب جنوب البحر الأحمر، مهدداً بذلك مصر والسعودية والسودان واليمن، دون أن تعترضه أساطيل عربية. وفى التسعينات، حصلت اسرائيل من المانيا على غواصات متطورة ذات صواريخ بعيدة المدى، أصبحت تهدد إيران ودول الخليج العربى.

وهكذا تركت البصمة الاستعمارية آثارها على الأرض العربية منذ عام 1906 حتى اليوم. ولا يزال الشعب العربي في كل الأقطار يدفع يوميا من حياته ودمائه وحريته ثمن هذه الجرائم الاستعمارية.

حدود فلسطين مع الأردن

تتميز هذه الحدود بأنها أقل الحدود جدلا وإثارة للمشاكل قبل نشوء إسرائيل. وهناك سببان هامان لذلك. الأول أن الحدود بين البلدين "طبيعية" بمعنى وجود مجرى نهر الأردن بينهما ووادي عربة، رغم أنه غير محدد بالدقة. والثاني أنه لا توجد فوارق كثيرة بين العائلات على جانبي النهر. فالهجرة عبر النهر في الاتجاهين كانت مستمرة ، كأنها امتداد لنفس الأرض، مع أن الهجرة من فلسطين إلى الأردن كانت أكبر بكثير، سواء للمسلمين أو المسيحيين.

وقبل تقسيم البلاد العربية حسب الخطة الاستعمارية السرية التي اختطها الدبلوماسي البريطاني سايكس وزميله الفرنسي بيكو عام 1916 ، كانت أقاليم الأردن وفلسطين المحاذية لنهر الأردن تابعة لدمشق ، بينما كانت أقاليم فلسطين الساحلية الشمالية مع جنوب لبنان تابعة لعكا ثم لبيروت . أما القدس والنصف الجنوبي من فلسطين فكان مستقلا خصوصا منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر .

وبعد الحرب العالمية الأولى وخضوع فلسطين والأردن للانتداب البريطاني ، قرر وزير المستعمرات البريطانية ونستون تشرشل عام 1921 في القدس، إنشاء إمارة شرق الأردن، وعلى رأسها الأمير عبد الله بن الشريف حسين قائد الثورة العربية الكبرى على الأتراك، وذلك كتسوية سياسية لإخلال بريطانيا لوعودها للعرب باستقلال كافة البلاد العربية. وأضيفت معان التي كانت تابعة للحجاز إلى إمارة شرق الأردن عام 1929. وبقيت الحدود هادئة بين البلدين إلى عام 1948 عندما زرعت إسرائيل على الأرض الفلسطينية.

وعندها بدأت العصابات الصهيونية بالقيام بأعمال إرهابية ضد الانجليز والعرب تمهيداً لقيام إسرائيل، وقامت بنسف الجسور على نهر الاردن عام 1946، ومنها جسر اللنبى وجسر الشيخ حسين وجسر دامية وجسر سكة حديد الحجاز.

وكتب كيركبرايد الوزير البريطانى المفوض فى عمان إلى لندن بتاريخ 3/6/1946 طالبا اتخاذ قرار حول أراضى شرق الأردن، حيث أن المطامع الصهيونية فى فلسطين قد اصبحت واضحة، "وقد لاتصبح الأرض على أحد جانبى الحدود غير عربية"
4 .

وأوعز كيركبرايد الى نظيره فى القدس بضرورة تحديد الحدود بين فلسطين وشرق الاردن بشكل دقيق. بداية تم الاتفاق على نقطة الحدود على ساحل خليج العقبة. واعتمد الاتفاق الذى تم بين ممثلى حكومة الانتداب الإنجليز فى القدس وعمان بتاريخ 5/5/1946. وهذا الاتفاق يحدد نقطة الحدود على الساحل بين فلسطين وشرق الأردن على بعد 2 ميل (3.2 كم) غرب أخر بيت فى بلدة العقبة من الجهة الغربية. ثم يمتد خط الحدود فى اتجاه شمالى تماما حتى يلتقى بمنتصف وادى عربة على بعد 2.75 كم. وهذا يعنى ان كامل وادى عربة بضفتيه عند العقبة يقع فى فلسطين/ اسرائيل نفسها ( انظر خريطة رقم 2).

وبعد زرع دولة إسرائيل على ارض فلسطين، نشات خلافات حدودية بينها وبين الأردن حول 5 مناطق : (1) الباقورة أو جسر المجامع (2) وادى عربة فى الجنوب (3) الاراضى التى زعم اليهود شراءها من اعيان شرق الاردن (4) خط الحدود فى منتصف مجرى نهر الاردن (5) الخلافات على خط الهدنة فى داخل فلسطين. وهذه الاخيرة سنتركها للمناقشة فى الفصل التالى.

أما قضية الخلاف الحدودي على ما يعرف بمنطقة "جسر المجامع"، فهي قصة قديمة، بدأت في العقد الأول لإعلان إمارة شرق الأردن. ففي عام 1927 تقدمت شركة كهرباء فلسطين، التي أنشأها اليهودي بنحاس روتنبرج، إلى حكومة الانتداب البريطانية بطلب شراء 6000 دنم لإقامة المشروع عليها. وتقع الأرض المطلوبة على تقاطع نهر الأردن واليرموك، جنوب ما يعرف بخزان اليرموك ( أنظر الخريطة رقم3). ولذلك فهذه الأرض تقع في أراضي شرق الأردن بعد التحديد البريطاني لحدودها.

وهذه المنطقة، المعروفة عربيا باسم الباقورة، أصبحت نقطة حدودية هامة، تتركز فيها نقطة حرس حدود شرق الأردن، وبها نقطة جمارك ومهبط طائرات صغيرة، ويمر بها خط تلغراف، وبالطبع تنطلق منها خطوط التيار الكهربائي.

ويمر بالمنطقة أيضا خط سكة حديد يربط بين مدينة بيسان الفلسطينية شرق مرج بن عامر ومدينة سمخ الفلسطينية الواقعة جنوب بحيرة طبرية. ويعبر خط سكة الحديد أولا جسر المجامع ثم جسر اليرموك. أي أن القطار يخرج من الأراضي الفلسطينية، ويمر في أراضي شرق أردنية لمسافة 4 كم، ثم يعود إلى الأراضي الفلسطينية مرة أخرى. ولم تكن هناك مشكلة كبيرة في هذا التخطيط البريطاني، ما دامت الأرض على جانبي الحدود أراضي عربية.

وقد افتتح الأمير ( الملك فيما بعد ) عبد الله ( الأول ) محطة كهرباء في احتفال كبير، بحضور صاحب المشروع بنحاس روتنبرج. لكن العرب قاطعوا الشركة وكهربائها. وعندما وجد روتنبرج أنه لا يحتاج إلى كل المساحة ( 6000 دنم ) التي سمح الانتداب البريطاني له بشرائها، عمل على بيع الأراضي الفائضة إلى مستعمرين يهود، بدل إعادتها إلى حكومة الانتداب. بل أنه وضع خطة تطوير عام 1936 لكل المنطقة التي يحتضنها نهرا اليرموك والأردن لصالح الاستيطان الصهيوني
5 . وهكذا نشأت مستعمرة نهارييم الكبيرة على أرض شرق أردنية.

وبعد حرب فلسطين، وقعت اتفاقية الهدنة بين إسرائيل والمملكة الاردنية الهاشمية (تغير الاسم من إمارة شرق الاردن) فى 3/4/1949، فى ظروف غامضة لاتزال تشغل المؤرخين
6 . فبينما كانت مباحثات علنية تدور فى رودس تحت رعاية الامم المتحدة، كانت هناك مباحثات سرية تدور بين الملك عبد الله والوفد الصهيونى فى أماكن مختلفة من الأردن. وقد حصل تنازل عن أراض فلسطينية فى أخر لحظة. وعلى طول خط الهدنة فى فلسطين تمزقت أراضى قرى وانفصلت المنازل عن المزارع (أنظر فصل خط الهدنة فى فلسطين). ولم تأت الأتفاقية على ذكر الباقورة.

وفي صيف 1950 قامت إسرائيل باحتلال جسر المجامع، رغم احتجاج الحكومة الأردنية مستعينة بالدول الكبرى ومعتمدة على المعاهدة الأردنية البريطانية والإعلان الثلاثي للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الذي صدر لمنع عدوان طرف على طرف، وهدفه الحقيقي حماية إسرائيل من محاولات العرب، لو صدقت، لاستعادة الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل. لكن احتجاج الحكومة الأردنية لم يجد فتيلا. إذ ادعت إسرائيل أنه توجد خريطة وقع عليها جلوب باشا القائد الإنجليزي للجيش الأردني يقر فيها بأن منطقة جسر المجامع واقعة على الجزء الإسرائيلي من خط الهدنة. وبقيت هذه البقعة موضع مناوشات عسكرية وخلافات وعدم قبول شعبي لما يقرب من نصف قرن.

وفي 26/10/1994 وُقعت اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية. وجاء في المادة الثالثة فقرة 8 :

" أخذا في الاعتبار الظروف الخاصة للباقورة / نهارييم، وهي تحت السيادة الأردنية، بوجود حقوق ملكية خاصة إسرائيلية عليها، اتفق الطرفان على البنود المذكورة في ملحق 1 ( ب )".

وبموجب هذا الملحق يسمح لليهود وزوارهم وعمالهم بالمرور من وإلى المنطقة دون إعاقة، وليس عليهم دفع ضرائب أو جمارك أو قيود هجرة. وتحمي الأردن هؤلاء المستوطنين من المشاغبات والأضرار التي قد تقع عليهم من المواطنين الأردنيين. وتعتبر هذه المنطقة تحت سيادة الأردن، ولكن يسمح لرجال الشرطة الإسرائيلية بالدخول إليها وتعقب المجرمين فيها، ويكون هؤلاء خاضعين لقانون إسرائيل المطبق خارج المنطقة. ولا يسمح لغيرهم من حاملي السلاح بالدخول للمنطقة.

أما فيما يتعلق بوادى عربة فقد جرت الإشارة إلى أن القوات الصهيونية احتلت المثلث الجنوبي من فلسطين بعد توقيع اتفاقية الهدنة مع مصر وبعد احتلالها للنصف الشمالي من قضاء بئر السبع. وفي مارس عام 1949 تقدم طابوران إسرائيليان نحو العقبة، واحد بمحاذاة وادي عربة والثاني في منتصف النقب معرجا على سيناء ثم عائدا عند رأس النقب ، وكلاهما متجه نحو أم رشرش على ساحل خليج العقبة .

وحسب تقرير جلوب باشا
7 فإن القوات الأردنية كانت تدافع عن خط أفقي تقريبا يمتد من عين الحفيرة ( التي تبعد 40 كم جنوب البحر الميت )، إلى بيار عديد قرب الحدود المصرية . وكان توزيع القوات الأردنية وسلاحها خفيفا ، فلم تتعرض للقوات الإسرائيلية ولم تتعرض لها الأخيرة . وعندما أرسلت القوات الأردنية إلى مركز القيادة إشارة بتقدم القوات الإسرائيلية، لم يجبها أحد لأن جلوب باشا كان يحضر مسرحية. على أن الخارجية البريطانية اعتبرت هذا انتهاكا لاتفاقية الهدنة الإسرائيلية المصرية ، المادة السابعة ، فقرة 4، التي تحظر وجود قوات هجومية جنوب عسلوج. واعتبرت أيضا أن العقبة قد تتعرض للخطر. فأرسلت قوات بريطانية لتقوية حامية العقبة وأرسلت إنذارا شديدا إلى إسرائيل. وعليه اكتفت إسرائيل باحتلال موقع أم رشرش الذي بنيت عليه مدينة أيلات.

لقد حددت اتفاقية الهدنة خط الهدنة فى فلسطين، وأشارت بشكل عابر إلى وادى عربة إذ جاء فى المادة الرابعة (د) إن خط الهدنة من البحر الميت إلى جنوب فلسطين "سيتحدد بالمواقع العسكرية الحالية كما جاء فى مسح مراقبى الامم المتحدة فى مارس 1949". ومن المعلوم أنه لايوجد مسح كامل لوادى عربة مقبول فنياً أو قانونياً، رغم نص المادة.

على أن أطماع إسرائيل في الأراضي العربية لم تتوقف. ففي أواخر عام 1950 وبداية عام 1951، بدأت تعديات إسرائيلية على وادي عربة واختراقه جهة الأردن. وكان هناك طريق يمر في وادي عربة يؤدي إلى العقبة، وتستعمله حكومة الانتداب للوصول إلى هناك لمدة 30 سنة سابقة
8 . ولكن إسرائيل تعدته لمسافة نصف كم على الاقل شرق الطريق، ولمسافة طولية 5.5 كم. وتقع هذه الطريق في الأراضي الأردنية حسب خرائط 1 : 100.000 التي توجد عليها نقاط المثلثات . وتكونت لجنة بريطانية إسرائيلية من المساحين لتعيين الحدود. ورفضت إسرائيل استعمال الخرائط المعتمدة. كما رفضت إسرائيل اعتماد العرف الجاري أن منتصف وادي عربة ( بطن الوادي ) هو الحدود المعترف بها بين فلسطين وشرق الأردن منذ عام 1921. ورفضت رأي الأردن بأنه يمكن تحديد موقع بطن الوادي بالعين المجردة دون الحاجة إلى خرائط.

وجاء في تقرير بريطاني من الأردن إلى لندن بتاريخ 12/2/1951:" إن حادث وادي عربة يؤكد أن العوامل الحقيقية التي تحكم هذا الحادث هي :

  1. أن لجنة الهدنة المشتركة عاجزة عن أي إجراء ولا تريد إغضاب إسرائيل .

  2. أن اليهود أقوى من الأردن وهم مصممون على إملاء شروطهم وليس المفاوضة عليها " . 9

ومن الغريب أن هذا التقرير الذى كتبه ضباط بريطانيون مكلفون بحماية شرق الأردن نيابة عن بريطانيا يحتوى على هذه الاعترافات بالعجز أمام دولة اسرائيل حديثة الولادة، التى ولدت فى فلسطين على يد بريطانيا.

وتمادت إسرائيل فى عدوانها على الاراضى الاردنية فى وادى عربة، فقامت القوات الاسرائيلية بقيادة آريل شارون فى الفترة ما بين 1968 و 1970 بإختراق الحدود الاردنية لمسافة 8.5 كم فى العمق وعلى طول مسافة 100كم، مما ادى إلى الاستيلاء على 344 كم مربع (344.000 دنم) من الاراضى الاردنية
10 . وفى مباحثات معاهدة السلام، أدعت اسرائيل أن هذه الأراضى اسرائيلية وانها اقامت عليها مزارع واسعة وأنه لايمكن إعادتها. وتوصل الطرفان فى النهاية إلى حل سياسى تفرضه القوة وليس حلاً قانونياً. وذلك بأن استمرت اسرائيل فى السيطرة على هذه المزارع، ولكن عوضت الاردن عنها بالدخول فى وادى عربة بما يوازى الخروج عنه. وبذلك استطاعت الاردن استرداد الاراضى المسلوبة (344 كم مربع) مساحة، ولكن أصبح خط الحدود فى وادى عربة ليس مستقيماً كما كان، بل مليئاً بالتعرجات والنتوءات ليغطى مقايضة الارض.

وقد تقرر في معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية أن تتكون لجنة لتخطيط الحدود( ملحق 1 بندج) وإقامة اعمدة حدودية على مكان الخط الحدودي الذىاتفق عليه في وادي عربة لاحقاً.

أما الاراضى التى يزعم اليهود ملكيتها قرب الحدود فمن المعلوم عامة أن هناك أراض كبيرة المساحة اشتراها اليهود من بعض وجهاء شرق الأردن في الثلاثينات من القرن العشرين في غور الكبد و الغمر و غيرها. ولكن لاتوجد سجلات رسمية بذلك فى دائرة الاراضى فى عمان. وقد نشط اليهود في تلك الفترة للاستيطان في شرق الأردن نظرا لتأثير ثورة البراق الفلسطينية في القدس عام 1929 ، و شعورهم بان وضعهم غير آمن في فلسطين ، هذا بالإضافة إلى أن الأراضي المتوفرة في شرق الأردن كبيرة وقد شجع بعض هؤلاء الوجهاء الاستيطان اليهودي في بلادهم .

وقد عالجت المعاهدة الأردنية الإسرائيلية هذا الوضع وجاء ذلك في ملحق 1 (ج) نصا مطابقا لأراضي الباقورة.

وتنص معاهدة السلام على أن الحدود على نهر الاردن بين طبرية والبحر الميت تتبع منتصف مجرى نهر الاردن أينما كان. وحيث أن المجرى متعرج، ويمر احيانا بمناطق ضحلة، فيسهل تغيير مجراه. وقد قارن الكاتب بين الخرائط البريطانية عام 1924 للمجرى، والصور الجوية عام 1945، وخرائط اسرائيل لعام 1998. فوجد مقابلة جيدة بين خرائط عام 1924 وصور 1945، ولكن وجد أن أسرائيل قد عمدت إلى حفر مجارى مستقيمة بين طرفى المنحنيات الضحلة، بحيث ينتقل المجرى إلى الشرق، وتصبح الاراضى غربه داخل اسرائيل.

ويبدو أن جميع هذه التسويات على الحدود قد عادت على إسرائيل بالفائدة. ويمكن استنتاج ذلك من كتاب الإحصاء السنوي لإسرائيل الذي يسجل مساحة كل إقليم من أقاليمها ومجموع مساحة إسرائيل كل عام. وبمقارنة مساحة إسرائيل قبل وبعد معاهدة 1994، نجد أن مساحة إسرائيل قد زادت بمقدار 192كم2 . وأدرجت ملاحظة في الكتاب السنوي الاسرائيلى تقول فيها إن الفروق عن الأعوام السابقة ناتجة عن معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية ، على انه لم يمكن تفصيل مصدر الزيادة دون الرجوع إلى الخرائط المضافة إلى ملاحق المعاهدة بشكل تفصيلى .

حدود فلسطين مع سوريا و لبنان

هناك ثلاث خطوط هامة يتداولها الناس حول هذه الحدود .

الخط الأول : الحدود الدولية عام 1923:


في ذلك العام، كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وسوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي ، لذلك كان التقسيم بين سوريا وفلسطين هو تقسيم للمصالح الاستعمارية، ولم يكن لحقوق أصحاب الأرض أي دور في ذلك، إلا الذي رآه الاستعمار كافيا لمنع القلاقل والاضطرابات بين الاهالى.

وفي 3 فبراير 1922 تم الاتفاق بين البريطاني نيو كامب والفرنسي بولييه بالتوقيع على خريطة الحدود بعد مفاوضات مضنية. كانت مهمة الضابط البريطاني في سلاح الهندسة أن يحقق أكبر مكاسب ممكنة من مصادر المياه تنفيذا للخريطة التي قدمها وايزمان إلى مؤتمر السلام عام 1919، وكان ضابط الاستخبارات البريطاني ماينر تسهاجن زميل لورانس العرب ، شديد التعصب للصهيونية، وله الأثر الأكبر في توسيع رقعة فلسطين لتشمل الموارد المائية لنهري الأردن واليرموك. والمطلع على الخريطة اليوم، يجد أن خط الحدود يتعرج بشكل غير طبيعي لكي يضم منابع الأنهار والوديان.

أما فرنسا، فكان هدفها توسيع رقعة لبنان لإنشاء دولة مسيحية، وكان خط بريطانيا الصهيوني يمتد من جبل الشيخ إلى صور، فأصر الفرنسيون على توسيع رقعة لبنان بإزاحة الخط جنوبا ليمر برأس الناقورة، بضم مناطق غالبيتها شيعية ضعيفة لم تر فيها فرنسا خطرا على لبنان الجديد. ووافق البريطانيون على ذلك مقابل بقاء تل القاضي بما في ذلك منبع نهر دان في فلسطين، على رغم كون أراضي التل ملكا لعائلة لبنانية، مقابل توسيع حدود فلسطين لتشمل مصب نهر اليرموك.

وانعكس الأمر في حال منطقة بانياس، فأصر الفرنسيون على بقائها في منطقتهم، ووافق البريطانيون على مضض، واستمر خط الحدود جنوبا موازيا لنهر الأردن وعلى بعد قليل منه إلى الشرق، لكي يضمن وجود النهر بكامله في فلسطين، كما حرص البريطانيون على أن تكون بحيرة طبريه كلها في فلسطين. ولتأكيد ذلك استمر خط الحدود على بعد 10 أمتار من الشاطئ الشرقي الشمالي، ثم توسع في الأراضي السورية لكي يضم مصب نهر اليرموك بأكمله شرق الحمة، ثم يعود الخط بعد ذلك إلى منتصف نهر الأردن ليكون الخط الفاصل بين شرق الأردن و فلسطين. و تم تعليم الحدود على مسافة طولها 78 كم مع لبنان و 79 كم مع سوريا.

وهكذا نجحت السيطرة الصهيونية على الحكومة البريطانية في الاستحواذ على اكبر قدر من مصادر المياه في المنطقة، وبعد أكثر من سنة تم توقيع إتفاق الحدود بين ممثلي فرنسا و بريطانيا في 23 يوليه 1923.( أنظر الخريطة رقم 4 ).

لكن هذا التخطيط القسري، من دون استشارة أهالي المنطقة وأخذ مصالحهم في الاعتبار، أدى إلى مشاكل كثيرة كادت تنسف الاتفاق كله. شطر هذا الخط أراضي 23 قرية في قضاء صفد، وأصبحت الأرض في جانب والقرية في جانب آخر ( كما حدث عند تخطيط خط الهدنة عام 1949 ) وتم فصل الناس، وهم أمة واحدة على جانبي الخط مثلما فصلت قرى عالمة الشعب ورامية وعديسة ومطلة، هذا عدا سبع قرى تم ضمها إلى فلسطين قبل ذلك . ( * )

[*القرى السبع التي ضمت عند تحديد الحدود الأول هي : صالحة، هونين، كمخ، طربيخا، نبي يوشع، أبل القمح، المالكية. أما بين 1923 – 1926فقد نقلت 30 قرية إلى فلسطين وهي: ( تشمل السبعة التي تحتها خط ) المطلة، النخيلة، علما، الناعمة، الخالصة، الزاوية، المنصورة، الزوق التحتاني، الزوق الفوقاني، خان الدوير، الخصاص، دفنة، اللزازة، هونين، أبل القمح، شوقار، إقرط، حانوتة، معسولة، أم الفحم، المالكية، الدحيرجة، الجردية، كفر برعم، طربيخة، صروح، النبي روبين، قدس ، حلحة، صالحة، وكذلك النبي يوشع.]

ولم تكن الضمانات التي أدرجت في اتفاق عام 1923 كافية، على رغم أنها أكدت حق سوريا في استعمال خط السكة الحديد حتى سمخ ( جنوب طبرية ) وبناء رصيف على البحيرة في سمخ، واستخدام مياه نهر الأردن، وفي الملاحة والصيد في الحولة وطبرية تماما كما لفلسطين، وفي وصول البضائع والأشخاص من دون جمارك أو قيود.

لذلك نشأت الحاجة إلى توقيع اتفاق ( حسن الجوار بين فلسطين وسوريا ولبنان ) في 2 فبراير 1926، بتوقيع المندوب السامي في فلسطين من جهة، ونظيره في سوريا ولبنان من جهة، ويقضي الاتفاق الجديد بحماية حقوق السكان على جانبي الحدود ، باستخدام مياه الأنهار والبحيرات للري والشرب والملاحة والصيد، وعبور الحدود من دون جوازات ونقل محاصيلهم من دون جمارك وتطبيق قوانين أقل الضرائب في أي من البلدين عليهم، وتسري هذه التسهيلات على السكان المقيمين في منطقة الحدود بغض النظر إن كانوا مواطنين تابعين لهذا الجانب أو ذاك، وفي حال الخلاف على تطبيق شروط هذا الاتفاق، يلجأ الطرفان إلى لجنة خاصة من الحكومات الثلاث ويحال أي إهمال في تنفيذه إلى محكمة العدل الدولية . وهكذا، فإنه رغم النيات الاستعمارية لكل من الدولتين، يعطي اتفاق (حسن الجوار) فرصة جيدة للمطالبة بالحقوق السورية.

الخط الثاني : خط الهدنة في 20 يوليه 1949:

على رغم تراجع سوريا بعد احتلال دجانية آ ، ب في عام 1948 إلا أنها بقيت على الضفة الشرقية لبحيرة طبرية، وحول بحيرة الحولة في الأراضي الفلسطينية. وأصرت إسرائيل على خروج سوريا من فلسطين، معتبرة أنها وريثتها، وأن هذه المنطقة جزء من الدولة اليهودية حسب قرار التقسيم، وأشار القنصل الأمريكي في القدس إلى هذه المغالطة، إنه إذا كانت إسرائيل ترغب في التقسيم، فلتنسحب إلى حدوده، وبذلك لا يكون لها أو لسورية حق في احتلال أي منطقة خارج التقسيم، وإن كانت ترغب في الاحتفاظ بأراض سيطرت عليها ، فإن لسوريا حق في ذلك أيضا.

ونجح رلف بانش في إقناع حسني الزعيم بشروط الهدنة، وخصوصا وإن الزعيم كان يسعى إلى توثيق علاقاته والحصول على معونة من أمريكا، كما أنه عرض علي بن غوريون إتفاق سلام يوافق بموجبه على توطين اللاجئين في سوريا. وكان من أهم شروط الهدنة تحويل المناطق التي سيطرت عليها سوريا إلى مناطق منزوعة السلاح ، وهي ثلاث: الأولى الشمالية في أقصى الشمال الشرقي من فلسطين، شمال تل العزيزات، ومساحتها 4 كم. والثانية الوسطى مثلث واسع جنوب بحيرة الحولة يصغر إلى شريط في محاذاة نهر الأردن حتى مصبه في طبرية ومساحتها حوالي 34 كم . والثالثة الجنوبية في جنوب شرقي طبرية في خط يمتد حتى شرق الحمة، ويعود غربا في محاذاة نهر اليرموك ثم يتصل ثانية ببحيرة طبرية شرق سمخ، ومساحتها 32 كم2 ومجموع المناطق الثلاث حوالي 70 كم2 ( أنظر الخريطة رقم5) .

في المنطقة الثانية ( الوسطى ) توجد 4قرى فلسطينية هي كراد الغنامه و كراد البقارة و منصورة الخيط و يرده، وبها مستعمرة واحدة هي مشمار هايردن، و في المنطقة الثالثة (الجنوبية ) توجد 3 قرى فلسطينية هي الحمة و النقيب و السمره، و مستعمره واحده هي عين جيف.

وكانت شروط الهدنة واضحة: يتمتع السكان المحليون بحرية العيش و العمل، ويمنع دخول قوات عسكرية إلى المنطقة، عدا شرطة مدنية من الأهالي لحفظ الأمن الداخلي و يحملون أسلحه خفيفة. و أعطى مجلس الأمن سلطة كاملة لرئيس لجنة الهدنة المشتركة لتطبيق الاتفاق وحل النزاع الناشب ، وتأكيدا لطابع نزع السلاح عن المنطقة ، حددت اتفاقية الهدنة منطقة محيطة بالمناطق منزوعة السلاح عرضها 5 كم لا يسمح بها بوجود الأسلحة الثقيلة ( على غرار النظام المطبق الآن بسيناء).

ومن الضروري الإشارة بان سوريا لم تكن توافق على وجود مناطق منزوعة السلاح أو على توقيع اتفاقيه الهدنة إلا بعد أن حصلت على ضمانات بان هذه المناطق غير خاضعة لسيادة إسرائيل . لذلك فقد وجه بانش الرسالة التي أصبحت تعرف باسم ( التفسير الرسمي )، في 26 /6/ 1949 ( قبل التوقيع ) إلى كل الأطراف و الأمم المتحدة جاء فيها : (( إن مسألة الحدود الدائمة ، و السيادة على المنطقة، والجمارك والعلاقات التجارية وما شابه ذلك يجب أن يتفق عليه في اتفاقية السلام النهائية وليس في اتفاقية الهدنة. لقد واجهتنا صعوبات كبيرة في المفاوضات لنعالج طلب إسرائيل غير المؤهل بانسحاب القوات السورية من فلسطين، وبعد جهد شديد أقنعنا السوريين بذلك وأمل آلا ينقض هذا بمماحكات قانونية حول موضوع السيادة و الإدارة )). وبعد فترة هدوء استمرت سنتين، بدأت إسرائيل بإثارة القلاقل للاستيلاء على هذه المناطق و مياهها.

خط 4 حزيران 1967 عشية الحرب :

بدأت إسرائيل بإنشاء مستعمرة في المنطقة الجنوبية شرق بحيرة طبرية وحصنتها بخنادق و أسلاك شائكة مزدوجة، ثم حفرت قنوات مياه من البحيرة، ثم أطلقت جراراتها الزراعية لتحرث الأرض العربية قريبا من قريتي التوافيق العليا و السفلى ، وفي كل مرة كان الجرار يتقدم في ارض عربية مسافة اكبر لاستفزاز سوريا حتى تحتل إسرائيل بعدها كل المناطق المنزوعة السلاح. وبعد 25عاما اعترف موشي دايان بذلك قائلا : أننا كنا نسعى لإثارة أعصاب السوريين، فإذا أطلقوا الرصاص نستخدم المدافع وسلاح الجو. وكان بن غوريون قد قرر جر مصر ألي حرب مع إسرائيل بالاعتداء على سورية التي تربطها مع مصر معاهدة الدفاع المشترك المبرمة في 20 أكتوبر عام 1955. ولكن جمال عبد الناصر لم يستجب لهذه الاستفزازات ولا لاستفزازه بهجوم إسرائيل على صبحه و الكونتيله في سيناء في ذلك العام . ووجد بن غوريون أخيرا فرصته في التآمر مع بريطانيا و فرنسا للتخطيط للعدوان الثلاثي على مصر عام 1956 .

و في مطلع عام 1951 بدأت إسرائيل بتجفيف بحيرة الحولة وتحويل المياه إلى مشروع القناة القطرية التي تنقل المياه إلى النقب. ثم أرسلت إسرائيل الحفارات إلى شرق النهر خلافا للهدنة، وضيٌقت على أهالي القرى الفلسطينية بان منعتهم من بيع محصولاتهم أو شراء لوازمهم من سوريا، وطردت 785 من أهالي كراد البقارة وكراد الغنامة، وطردت كذلك عرب الشمالنه.

و اصدر مجلس الأمن قرارا بوقف أعمال تحويل المياه، و في عام 1953 أوقف ايزنهاور المعونة المقررة إلي إسرائيل، وأرسل اريك جنستون ليفاوض على توزيع المياه على دول المنطقة. ونتيجة للضغط الأمريكي، أوقفت إسرائيل أعمال تحويل المياه من الحولة، لكنها بدأت مشروعها القطري من شمال غربي بحيرة طبرية مما استدعى مضخات رفع لنقل المياه إلى النقب . كان بن غوريون مهووسا بالنقب. كان يخطط للدخول في حرب مع جمال عبد الناصر باستفزاز سورية، فبينما كان يقوم بتحويل مياه الشمال إلى الجنوب، كان يسيطر أيضا على المناطق المنزوعة السلاح في الشمال والجنوب، وبينما طرد سكان الشمال في ضجة دولية استدعت اجتماع لجنة الهدنة ومجلس الأمن ، طرد سكان الجنوب من دون أن يسمع أحد بذلك. وبينما بسط سلطة إسرائيل على المناطق المنزوعة السلاح في الشمال، بسط سلطة إسرائيل على مثلها في الجنوب ( مثلث العوجة ، ومساحته 260 كلم مربع ) وهي أكبر بكثير من الشمال ، دونما ضجة. وفي الحالتين كان مجرم الحرب ارييل شارون هو قائد تلك العمليات. وفي أكتوبر 1956، بينما كانت القوات الإسرائيلية تهاجم مصر، كانت هذه القوات تطرد آخر فلسطيني من المنطقة الوسطى حول بحيرة الحولة تحت تهديد السلاح.

وما أن بدأ العدوان الثلاثي عام 1956 حتى أصبحت المناطق المنزوعة السلاح مقسمة بحكم الأمر الواقع بين سورية وإسرائيل. واحتلت إسرائيل قرى النُقيب والسمرة في الجنوب على شاطئ بحيرة طبرية، وكراد البقارة وكراد الغنامة جنوب بحيرة الحولة وأراضيها، وسيطرت سورية على القطعة الصغيرة غير المأهولة في أقصى الشمال، وفي الشريط الأوسط شرق النهر وعلى الحمة وما حولها، مما لا تزيد مساحته عن 20كلم مربع أي أقل من ثلث المجموع، وبقي الوضع كما هو عليه حتى عام 1967. وفي عام 1964 انتهت إسرائيل من تنفيذ القناة القطرية، وبدأ العرب مشروعهم بتحويل منبع نهر الأردن من الحاصباني وبانياس في الأراضي العربية لتصب في نهر اليرموك متفادية طبرية، لكن إسرائيل قامت بغارات جوية في 1966 ودمرت المشروع العربي فتوقف. ولكي يستقر الأمر لإسرائيل نهائيا باحتلال مصادر المياه والمناطق المنزوعة السلاح، قامت باحتلال الجولان و الضفة وغزة وسيناء في حرب 1967، وكما هو معلوم اليوم فإن الدافع الرئيسي لتلك الحرب هو الاستيلاء على مصادر المياه والسيطرة على بحيرة طبرية.

ما هي الحدود المقبولة إذن ؟

أولا يجب استبعاد خط 4 حزيران ( يونيو) 1967، لأنه خط مائٌع، ليست له مرجعية قانونية، ولم يثبٌت في معاهدة أو اتفاقية من أي نوع، وليس له تعريف مقبول، فهذا الخط المجهول المكان هو حصيلة اعتداءات إسرائيل على المنطقة المنزوعة السلاح ما بين 1951 – 1956، وبقي كما هو عليه منذ العدوان الثلاثي في السويس حتى 1967.

أما خط 20/7/1949 فهو مثبت في اتفاقية الهدنة، ويحصر ثلاث مناطق منزوعة السلاح. صحيح انه تم تثبيت هذا الخط في عهد حسني الزعيم، الذي لم يمثل أفضل المواقف السورية، ولكنه يحدد المواقع السورية داخل فلسطين، وليس على حدودها، كما انه يضمن حقوق القرى الفلسطينية على الحدود، بما في ذلك الأرض والماء، ويجعل سورية دولة مشاطئة لنهر الأردن وبحيرة طبريا، ويصل بها إلى مصب نهر اليرموك.

أما خط الحدود الدولية عام 1923، فتسعى إليه إسرائيل باعتبارها وريثة لفلسطين ( (state successorوهذا الادعاء ليس صحيحا، لأنه إذا كان تقسيم فلسطين حسب القرار 181 هو المرجع، فإن على إسرائيل التراجع إلى هذه الحدود وإعادة 24 في المائة من فلسطين ( أي 6.320 كلم مربع) إلى العرب. وإذا كان الوضع كما هو عام 1948 هو الحكم، فإن لسورية الحق في احتلال المناطق منزوعة السلاح وهي 70 كلم مربع، أي حوالي 1 في المائة من الأرض التي احتلتها إسرائيل زيادة عن مشروع التقسيم. أما أن تختار إسرائيل مرة من قرار التقسيم و مرة من احتلالها العسكري غير المعترف به أحسن الخيارات ، فهو موقف مرفوض ، وقد رفضته أميركا في حينه على لسان قنصلها في القدس برديت في 20/4/1949. وليس لإسرائيل الحق أبدا في هذه المناطق منزوعة السلاح داخل الحدود الدولية لفلسطين، لأن اتفاقية الهدنة نزعت السيادة عنها لإسرائيل بموجب خطاب رالف بانش في 26/ 6/1949 المشار إليه سالفا، والذي تم اعتماده من الأطراف ومن الأمم المتحدة قبل توقيع اتفاقية الهدنة. لذلك، يجدر بسورية ألا تتخلى عن المناطق المنزوعة السلاح لإسرائيل، فذلك حق عربي، على الأقل حق سوري محض. أما قول إسرائيل بأن انسحابها من هضبة الجولان يعرضها للخطر فقد أثبت كثير من الخبراء العسكريين خطأ هذا القول في عصر الأسلحة الحديثة وأجهزة الإنذار المبكر. وحافظت سورية دائما على هدوء حدودها بعد الوصول إلى اتفاقات مرضية، والدليل على ذلك أنه لم يقتل مدني إسرائيلي واحد خلال الفترة 1949- 1967، بينما سقط الكثير من الشهداء السوريين. وعلى العكس فإن وجود إسرائيل على الهضبة يمثل خطرا عسكريا حقيقيا على العاصمة السورية، التي تبعد كيلومترات قليلة وتقع في مرمى المدفعية، لذلك فإن من حق سورية الدفاع عن نفسها، وإزالة هذا الخطر الجاثم عن قرب.

لكن طمع إسرائيل الحقيقي يكمن في المياه، وعندما تبدأ المفاوضات، ستقوم إسرائيل بجهود مكثفة لمنع سورية من الحصول على حقوقها في كونها دولة مشاطئة لنهر الأردن وبحيرة طبرية، وما يتبع ذلك من فقدانها لمصادر المياه من الجولان التي تقدر بحوالي 50 مليون متر مكعب سنويا، وفقدان السيطرة على الحاصباني وبانياس، هذا كله بالإضافة إلى أن إسرائيل تنهب من مياه اليرموك 100 مليون متر مكعب سنويا مقارنة بحصتها منه حسب خطة جونستون البالغة 25 مليونا فقط، وتنهب أيضا كامل مياه نهر الأردن العليا شمال طبرية البالغة 550 مليون متر مكعب مقارنة بحصتها البالغة 375 حسب خطة جونستون، وبذلك تكون نهبت 175 مليون متر مكعب هي حصة سورية ولبنان وفلسطين والأردن.

وعندما تدعي إسرائيل بأنها ستنسحب من معظم الجولان ثمنا للسلام الكامل، فإنها في الواقع لن تخسر شيئا من المياه التي سلبتها. وبيٌن تقرير ظل سريا مدة طويلة أصدره خبراء في مركز (جافي) للدراسات الاستراتيجية الحد الذي يمكن أن تنسحب إليه القوات الإسرائيلية، بحيث لا تخسر إسرائيل تلك المياه، ولاتبقى سورية دولة مشاطئة (انظر الخريطة رقم 5). ويبدو منه ظاهريا أن إسرائيل انسحبت من معظم أراضي الجولان، ولكنها احتفظت بكل مصادر المياه.

ولا نعتقد أن سورية ستقبل بذلك إطلاقا، لأنه يحرمها من حقوقها الأساسية كدولة مشاطئة، ويحرمها مع الدول العربية الأخرى من كميات هائلة من مياه الأردن واليرموك وبانياس والحاصباني وجزء من دان، ويحرمها كذلك من حقها والحق الفلسطيني في المناطق المنزوعة السلاح في فلسطين. ولابد أن الولايات المتحدة ستضغط وتهدد من جهة وتعرض المعونات من جهة أخرى، لكن الأخطار الناجمة عن قبول هذا الوضع ستبقى المنطقة في حال إضطراب مستمر، ولن يكون هناك حل دائم. إن موقف سورية التاريخي والقانوني قوي وصلب وبإمكانها الالتجاء إلى القانون الدولي أمام المحكمة العدل الدولية لإثبات حقوقها.

وفي كل الأحوال ، فإن لسورية الحق في أن تكون دولة مشاطئة لنهر الأردن وبحيرة طبرية، وتتمتع بكامل الحقوق للدولة المشاطئة، التي فصٌلها اتفاق ( حسن الجوار) عام 1926.

ولاشك في أن سورية ستحرص ألا تعترف بأن الأراضي في الجانب الإسرائيلي هي أراضٍ إسرائيلية، أينما كان الخط الذي يتفق عليه. ففي ( اتفاقية الهدنة ) مع سورية ، تنص المادة الثانية ( ومثلها المادة الثانية مع الأردن و المادة الرابعة مع مصر ) على أن خط الهدنة ليس إلا خط مواقع القوات العسكرية في ذلك التاريخ، وأنه لا ينتقص من حقوق و مطالبات وموقف كل طرف التي يجب تسويتها في معاهدة السلام النهائية. وحرصت مصر في معاهدة السلام مع إسرائيل على أن تذكر أن هذه المعاهدة لا تنطبق على خط الهدنة إذا كان واقعا في فلسطين، ولا تنتقص حقوق الفلسطينيين الشرعية، وذكرت الأردن ذلك في معاهدتها تقريبا. وبمعنى آخر فإن معاهدة السلام مع مصر لا تتعرض لخط الهدنة في قطاع غزة، ومعاهدة السلام مع الأردن لا تتعرض لخط الهدنة، ولكن تثبت الدولتان حدودهما مع إسرائيل من حيث تتطابق هذه الحدود مع الحد الدولي مع فلسطين، وبينما تقر إسرائيل بأن الأراضي خارج الحدود هي أراضي مصرية أو أردنية ،فإن مصر والأردن لا تقران بالضرورة أن الأراضي داخل الحدود هي أراضي إسرائيلية. وهذا بالطبع ينسجم مع المبدأ السائد بأن معاهدات السلام لا تعني تخلي الدول العربية عن حقوق الفلسطينيين في فلسطين .

خط الهدنة داخل فلسطين

رغم التواطؤ البريطاني مع الصهيونية منذ وعد بلفور عام 1917، وحكومة الانتداب البريطاني التي تحكم فيها الصهاينة ( 1920-1948 ) ، لم يستطع اليهود السيطرة إلا على 1.450.000 دنم ( الدنم 1000 متر مربع ) واقعة تحت السيطرة اليهودية المباشرة، و56.000 دنم حصة في أرض مشاع لا يمكن فرزها ، و175.000 دنم امتيازات انتفاع ممنوحة من الحكومة البريطانية تسقط بانتهاء الانتداب. ومجموع هذه الأراضي التي سيطر عليها اليهود بشكل أو آخر 1.682.000 دنم من أصل مساحة فلسطين البالغة 26.322.000 دنم ، أي 5٪ من مساحة فلسطين.

وبضغط أمريكي وبتهديد ووعيد، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار التقسيم رقم 181 في 29/11/1947، القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولة يهودية على 54 ٪ من مساحة فلسطين والباقي دولة عربية مع حفظ 0.5٪ للقدس لتكون منطقة دولية منفصلة. هذا القرار الجائر، وهو مجرد توصية، أعطى لليهود أكثر من نصف فلسطين، وهم لم يسيطروا إلا على 5٪ منها في عهد الانتداب، علما بأن نصف المواطنين في تلك الدولة اليهودية المقترحة كانوا فلسطينيين عربا، وجدوا أنفسهم فجأة تحت سيادة دولة مهاجرين أجانب.

وفي الأشهر الأخيرة من الانتداب، سيطرت القوات اليهودية بقوة السلاح، دون تدخل حكومة الانتداب لحماية المواطنين، على حوالى ضعف مساحة الأراضى اليهودية وشردت نصف عدد اللاجئين النهائي من 200 قرية، وأعلنت قيام دولة إسرائيل على 12 ٪ من مساحة فلسطين في 14/5/1948.

على أن المطامع الصهيونية لم تكتف بهذا، فطردت معظم مواطنيها العرب، واستمرت في التوسع عام 1948/ 1949 إلى أن سيطرت على 78 ٪ من فلسطين. وطردت 85 ٪ من العرب في الأراضي التي احتلتها، وبذلك أصبح أهالي 530 قرية ومدينة ( بما فيها 16 مدينة ) لاجئون. وهم كذلك إلى اليوم، ويمثلون ثلثي الشعب الفلسطيني بأكمله.

وباءت محاولات الدول العربية التي أرسلت قواتها لإنقاذ الفلسطينيين بالفشل في حماية الأهالي بعد انتهاء الانتداب. ولم تكن تلك القوات على درجة كافية من التدريب، وعلى علم بالأرض والتضاريس والمواقع، ولم تعمل تحت قيادة واحدة، بل على العكس كانت بعض القيادات تعمل سرا ضد الأخرى.

وتم توقيع اتفاقية الهدنة بين إسرائيل ومصر في 24/2/1949، ومع لبنان في 23/3/1949، ومع الأردن فى 3/4/1949، ومع سوريا فى 20/7/1949( أنظر الخريطة رقم 7.6 ).

وإن كان تشريد أهل فلسطين عام 1949 هو "النكبة"، فإن خط الهدنة الذي تم إقراره هو " مذبحة ". خط الهدنة هذا هو خط اعتباطي يمثل الحد الذي تقهقرت إليه القوات العربية المنهزمة، والحد الذي تقدمت إليه القوات الإسرائيلية الغازية، وهو أيضا الحد الذي وصلت إليه التنازلات العربية عن أرض فلسطين.

وبينما كانت محادثات الهدنة تجري في رودس مع الوفد الأردني الرسمي بإشراف ممثل الأمم المتحدة، كانت هناك محادثات سرية بين الملك عبد الله واليهود، تم بموجبها قبول إسرائيل بضم الضفة الغربية إلى الأردن ( وعدم قيام دولة فلسطينية فيها ) مقابل خروج القوات العراقية التي أتت لتدافع عن الضفة الغربية ومقابل احتلال القوات الأردنية مكانها ، ومقابل تخلي الملك عبد الله عن شريط على طول خط الهدنة آنذاك بشرط بقاء الأهالي الفلسطينيين في أراضيهم. وهذا ما حدث. وهؤلاء الأهالي هم اليوم مواطنون إسرائيليون، وأهم مدنهم في الشريط المتنازل عنه، مدينة "أم الفحم".

أما" المذبحة" التي سبقت الإشارة إليها، فقد حدثت عندما بدأ الضباط الإسرائيليون من جهة والأردنيون من جهة أخرى في الضفة الغربية، والمصريون في غزة، بعمل زيارات ميدانية للمواقع لتحديد مكان خط الهدنة. لقد سعى الضباط الإسرائيليون إلى إبعاد الخط فى اتجاه المناطق التى بقيت عربية حتى ذلك التاريخ، لكى يضم إلى جانب اسرائيل أخصب الأراضي ومواقع المياه و تقاطع الطرق وسائر التضاريس التي تعود على إسرائيل بالفائدة. ولم يتمكن الضباط العرب من عمل الكثير لمجابهة هذا التعدي، أولا لأنهم ضباط جيش مهزوم، وثانيا لأنهم لا يعرفون تلك البلاد، ولا أهمية التضاريس ومصادر معيشة القرى، إلا للقلة منهم. ولذلك كانت مواكب أهل تلك القرى تراقب من بعيد لجان الهدنة وهي تخطط الحدود، ولم يسمح لها بالاقتراب أو التأثير على مجرى الخط أو الاحتجاج على الظلم الفادح إلا فيما ندر. ( أنظر الخريطة رقم 8 ).

وكانت النتيجة أن مساكن القرية فى كثير من الأحوال عزلت عن حقولها أو عن آبارها، وبقيت بعض المساكن في إسرائيل وحقول القرية خارجها أو العكس، وبقيت بعض القرى دون ماء. وهكذا تقطعت أوصال 105 قري في هذه المذبحة الجغرافية.

ومن المناظر المؤثرة ما حدث في قرية بيت صفافة من قرى قضاء القدس إذ قسم خط الهدنة مساكن القرية إلى نصفين. ومنعا للاحتكاك حُرٌم على أهالي القرية من كل نصف الاتصال بالنصف الآخر . وعندما توفي أحد أهالي القرية، سار أقربائه في الجنازة وراء الكفن، ولكن في مسيرتين يفصلهما السلك الشائك، ويقربهما الود والتراحم العائلي .

تحصن العرب أمام شعوبهم بأن اتفاقيات الهدنة مؤقتة، انتظارا لليوم الموعود لاسترداد الأرض السليبة ، إذ جاء في كل اتفاقيات الهدنة المادة التالية:

" أنه ليس من أهداف هذه الاتفاقية توطيد، أو الاعتراف، أو تقوية، أو إضعاف، أو إلغاء أي حقوق في الأراضي، أو الوصاية عليها أو غير ذلك، بأي شكل من الأشكال، كذلك أي مصالح أو أي مطالبات، لأي طرف من الأطراف في تلك المنطقة من فلسطين، أو أي جزء منها، التي تشملها هذه الاتفاقية، بغض النظر إذا كانت هذه الحقوق أو المصالح أو المطالبات، ناتجة عن قرار مجلس الأمن في 4 و 13/11/1948 ] الذي يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الواسعة التي احتلتها منذ 15/10/1948[ ، علما بأن شروط هذه الاتفاقية ]وخطوط الهدنة[ حددت حصريا لأسباب عسكرية ولا تصلح إلا لمدة سريان هذه الاتفاقية " .

وكان الموقف العربي يستند إلى أن اتفاقية الهدنة لا تنهي حالة الحرب مع إسرائيل ولا تمنع العرب من مجابهة إسرائيل بكل الوسائل الأخرى، مثل المقاطعة ومنع البواخر الإسرائيلية في المياه العربية والدعاية للقضية العربية في المحافل الدولية
11 . وأنه لن تنقضي هذه الاتفاقية إلا بنصر حربي جديد، أو اتفاقية سلام جديدة . ودون ذلك لا تعطي هذه الاتفاقية أي حقوق لإسرائيل ولو بالتقادم .

وأكد العرب أن اتفاقيات الهدنة لا تعطي إسرائيل الحق في استعمار المناطق المنزوعة السلاح أو استغلال المياه العربية، أو تعدي الحد المسموح به من القوات العسكرية في مناطق الحدود .

وأصر العرب على أن هذه الاتفاقيات لا تلغي حق الفلسطينيين الذين هُجٌروا من ديارهم في العودة إليها ، ولا تعطي إسرائيل الحق في استغلال أراضيهم أثناء غيابهم ، وتعطي الفلسطينيين الحق في الكفاح المسلح لاسترداد أراضيهم دون أن يكون للدول العربية إلزام بكبح جماحهم عن ذلك .

أما إسرائيل فقد ضربت عرض الحائط بكل هذه القيود، واعتبرت أن خط الهدنة هو خط حدود دولي، واستعمرت جميع الأراضي العربية المسلوبة عن طريق إقامة مستعمرات مسلحة موزعة على نقاط استراتيجية على خط الهدنة، وفرضت سيادتها على الأراضي العربية، واعتبرت أن وقف إطلاق النار المنصوص عليه في اتفاقيات الهدنة يسري على الفدائيين الفلسطينيين الذين استمروا في مهاجمة المستعمرات الإسرائيلية، واعتبرت أيضا أن لها الحق في استجلاب اليهود المهاجرين والاستيطان في الأراضي العربية المسلوبة.

وعندما صدر قرا ر194 في 11/12/1948 القاضي بعودة اللاجئين إلى ديارهم ، تضمن هذا القرار مادة لإنشاء " لجنة التوفيق الدولية في فلسطين " لتسهيل عودة اللاجئين والوصول إلى اتفاقية للسلام تتحدد بموجبها حدود جديدة (غير خط الهدنة ) تكون هي الحدود النهائية لدولة إسرائيل الجديدة .

ولم يحدث هذا حتى اليوم. إذ أفلحت جهود بن جوريون فى إفشال جهود لجنة التوفيق لحل قضية فلسطين، مع أن العرب وافقوا عام 1949 على الاعتراف بإسرائيل في حدود التقسيم بشرط عودة اللاجئين . ولا تزال لجنة التوفيق قائمة إلى اليوم دون عمل.

وفي هذه الأثناء وطدت إسرائيل استعمارها للأراضي الفلسطينية وخاضت حرب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 لإضفاء صفة الشرعية على خط الهدنة. وخاضت حرب 1967 لاحتلال مساحات واسعة من الأراضي العربية وهي قطاع غزة، وسيناء في مصر والضفة الغربية والجولان، واحتلت جنوب لبنان عام 1982، وانسحبت منه بفضل المقاومة اللبنانية الشعبية. وانسحبت من سيناء بموجب اتفاقية السلام مع مصر عام 1979. وبقيت أراضي قطاع غزة والضفة الغربية والجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي إلى اليوم.

وصدر قرار 242 الشهير عام 1967 الذي يقضي بعدم جواز احتلال الأراضي بالقوة . ولا تزال اللجان والبعثات والمشاريع الدبلوماسية تتوالى على المنطقة منذ ذلك الحين، ليس لتطبيق القانون الدولي، وإزالة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، الذىهو أطول احتلال في التاريخ الحديث، وهو الاحتلال الوحيد في العالم اليوم، بل لإخضاع العرب والفلسطينيين خاصة، وإرغامهم على قبول شرعية استيلاء إسرائيل على أراضيهم، أو على معظمها، أو تحويلهم إلى مراكز اعتقال كبيرة غير متواصلة، ليست لهم سيادة على أراضيهم أو مياههم أو سمائهم.

أما مصر والأردن، فقد انسحبتا من هذا النزاع بتوقيع معاهدات سلام مع إسرائيل والاعتراف بحدود فلسطين الدولية كحدود دولية. وبذلك انقضت اتفاقيات الهدنة مع هذين البلدين، واستبدلت بمعاهدات السلام. وتبقى سوريا تسعى لاستعادة أراضي الجولان.

أما الفلسطينيون، فلا يزالون يكافحون لاسترداد أراضيهم والعودة إلى ديارهم . لذلك يبقى خط الهدنة قائما قانونا، إلى أن يتحول إلى حدود بموجب اتفاقية سلام جديدة. لكن إسرائيل لا تعتبر الفلسطينيين طرفا سياديا، وتسمي خط الهدنة بالخط الأخضر، وهو تعبير مخادع الغرض منه إزالة الوصف القانوني له بأنه مؤقت ولا يضفي حقوقا على إسرائيل. وللأسف يقع الكثير من العرب في هذا الفخ باستعمال كلمة الخط الأخضر. لكن خط الهدنة بين إسرائيل من جهة والضفة وغزة من جهة أخرى يبقى خطا مؤقتا لا يعني حدود إسرائيل المعترف بها قانونا إلا عند توقيع معاهدة سلا م مع دولة فلسطين الجديدة. ويجب ألا نغفل عن نقطة هامة سبق ذكرها وهي أن معاهدات السلام مع مصر والأردن لا تضفي على إسرائيل حقوقا في فلسطين. وجاء هذا في نص صريح في معاهدة السلام مع مصر، أما النص المذكور في معاهدة السلام مع الأردن فهو غير صريح، ولكنه يشير ضمنا إلى القانون الدولي.

الحدود مدخل إلى الاستعمار

منذ أن نشأت "المسألة الشرقية" فى أوربا فى القرن التاسع عشر، وراج تعبير "الرجل المريض" كناية عن الدولة العثمانية التى تحتضر، والاستعمار الأوربى يخطط للاستيلاء على تركة هذا "الرجل المريض"، خصوصاً فى المناطق الاستراتيجية التى تشاطىء بحرى الابيض المتوسط والاحمر. وأول مراحل الاستيلاء هو تقسيم الكتلة إلى دويلات تكون تحت نفوذ هذه الدولة الاوربية أو تلك.

ولم يكن عزل مصر عن فلسطين عام 1906 هو اول فصل وتقطيع أوصال للبلاد العربية، ولا إتفاق سيكس بيكو عام 1916، الذى شمل المشرق العربى ولكنه كان محاولات الصهيونية الدءوب لا قتطاع فلسطين من محيطها العربى لتسليمها لليهود. وعلى مدى مائة عام فى القرن التاسع عشر، تحالفت الصهيونية أو المطامع اليهودية السياسية مع الأصولية المسيحية وبقايا الروح الصليبية الداعية "لإنقاذ" الأرض المقدسة من البرابرة المسلمين، للاستحواذ على فلسطين. وما بين حملة نابليون الفاشلة (1798-1801)، واحتلال الأنجليز لمصر عام 1882، جاء الى فلسطين رحالة وجواسيس وقسس وضباط مساحة وغيرهم بغرض اكتشاف الأرض المقدسة علمياً واستطلاع أحوالها تمهيداً لاحتلالها القسرى فيما بعد. وهذا الاستعداد الذى استغرق مائة عام اتى ثمره، ووجد اللنبى أمامه خرائط تفصيلية لكل فلسطين عندما دخلها عام 1917، كانت قد تم تجهيزها فى موسوعة كاملة بالخرائط والمجلدات، على يد "صندوق اكتشاف فلسطين" الذى قام بمسح كامل لفلسطين فى الفترة 1871- 1876. والخط الادارى الوحيد الذى عبره اللنبى هو الخط الفاصل بين مصر وفلسطين حسب اتفاقية اكتوبر عام 1906، وهو الخط الذى اكتسب شرعية دولية بعد اعتماده فى معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية عام 1979. أما حدود فلسطين بعد عام 1906، فقد خلقها الاستعمار البريطانى بالتحالف مع الصهيونية.

وفى العقد الثانى من القرن العشرين، أنجز الصهاينة أول نصر لهم، وهم كانوا قلة من اليهود الاوربيين الذين أرادوا انشاء دولة لهم على نسق الاستعمار الاوربى، وأرادوا أن تصب الثروات اليهودية والنفوذ اليهودى فى بقعة تكون لهم السيادة عليها، بدل أن يكون دورهم تمويل الحروب والحملات الاستعمارية الاوربية وادارتها من وراء ستار.

كان النصر الأول هو إصدار بريطانبا وعد وزير خارجيتها بلفور إلى الثرى اليهودى الفرنسى روتشيلد بإقامة " وطن يهودى" (Home) فى فلسطين. وطن وليس دولة. فى فلسطين وليس على كل فلسطين.

وفى مؤتمر فرساى للسلام عام 1919، قدم الصهاينة، وهم فى نشوة النصر الذى حققه البريطانيون فى القضاء على الدولة العثمانية، مسودة حدود فلسطين، تمتد إلى شرق الأردن وتشمل جميع منابع نهر الأردن وجنوب لبنان الحالى حتى صور, ولكنها لم تشمل ابداً جنوب فلسطين، بل وصل اقصاها جنوباً خطاً يساوى خط هطول الامطار الادنى وهو 100مم فى السنة، ويمتد تقريباً من جنوب البحر الميت فى خط أفقى حتى العريش. ولذلك فإن احتلال اسرائيل للنقب الجنوبى حتى أم رشرش كان جائزة إضافية للصهيونية بعد أن ضمت لجنة الأمم المتحدة، واعضاؤها دول غربية، النقب إلى الدولة اليهودية فى مشروع التقسيم رقم 181 لعام 1947. وتغيرت هذه الحدود المقترحة صهيونياً فى الشمال قليلاً، نتيجة للمقايضة بين الانتداب البريطانى والفرنسى، اثناء، المفاوضات التى جرت بين عامى 1922 – 1926، ولكن بقيت معظم مصادر المياه فى فلسطين، لكى تصبح تابعة لاسرائيل فيما بعد.

ولقد سبق بيان هذه المفاوضات حول مصادر المياه فى الفصل الخاص بالحدود مع سوريا، إلا أننا نتعلم الكثير عن التفكير الصهيونى حول الحدود بالاطلاع على ما كتب موشيه برافر
12 . ورغم أن صهاينة أخرين كتبوا عن الحدود إلا أن برافر يعتبر شيخهم، فهو الذى شارك فى معظم عمليات تحديد الحدود والتعريف بها وفى تحكيم طابا، وهو الذى دأب على اصطحاب طلابه الضباط فى الجيش الاسرائيلى فى رحلات على الاقدام للتعرف على الحدود عن قرب.

وحيث أنه لا توجد شرعية قانونية لاسرائيل وحدودها، فقد كان الهدف دائماً هو الاستيلاء على أكبر مساحة من الأرض، وأهم مصادر المياه، والثروات الطبيعية (كالفوسفات على البحر الميت)، بكل الوسائل الممكنة، ابتداء بالتحالف مع الاستعمار وإنتهاء بالعمليات العسكرية المباشرة. ورغم أهميةهذا الموضوع للأرض العربية فى فلسطين وللامن العربى بوجه عام، فإنه من الغريب أن الدراسات العربية قليلة جداً. ولعل أهم الدراسات الموجودة هى الدراسة الدقيقة لوثائق الانتداب حول الحدود التى قدمها محمد محمود الديب
13 وهناك إيضاً الدراسة المفيدة للفكر الاسرائيلى حول الحدود التى كتبها عادل محمود رياض 14 .

وكلا الدراستين صادر فى مصر قبل معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية. ويبدو أن الاهتمام بهذا الموضوع قد خبا بعد ذلك . لكن المجال لايزال مفتوحاً للباحثين العرب، خصوصاً بعد فتح الملفات الدبلوماسية، ونشرها للجمهور. ويجد الباحث العربى مادة خصبة فى المراسلات الدبلوماسية البريطانية فى المرجع رقم 4 المشار إلية سالفاً.

أما موضوع المياة، فقد استحوذ مؤخراً على اهتمام الباحثين، خصوصاً الغربيين، ليس كعامل حدودى، ولكن كموضوع يجب التفاوض عليه فى معاهدات السلام الحالية والمتوقعة. وبالذات زاد الاهتمام بهذا الموضوع فى التسعينات من القرن الماضى بعد إتفاقية اوسلو.

ذلك لان اسرائيل فى احتلالها للضفة وغزة، لاتريد الجلاء عن هذه المناطق، خصوصاً الضفة، للاستحواذ على مصادر مياهها الجوفية الهامة، وبالتالى فانها لن تسمح بقيام دولة فلسطينية تكون لها سيادة على هذه المياه. وقد أوضح شريف الموسى، خبير المياه وعضو المفاوضات، هذا الهدف الاسرائيلى بوضوح
15 .

ولايتسع المجال أكثر من ذلك لمناقشة تاثير المياه على الحدود، أو على الاستيلاء على الاراضى العربية بسبب المياه، ولكن يمكن مراجعة دراسات قيمة كثيرة، منها منشورات مركز الدراسات العربى الأوربى
16 ، وايضا الدراسة الكندية المحايدة 17 التى تبين أن هناك وفرة فى المياه فى اسرائيل، وليس نقصاً، إذا ما أعيد توزيع حصص المياه للاستعمالات المختلفة. ولذلك فإن ادعاء اسرائيل بأنها عطشى، وأنها تحتاج إلى مياه الضفة الغربية والجولان ولبنان هو ادعاء باطل.

لكن تبقى الأهداف الصهيونية ثابتة، وإن تغيرت أساليبها. وهذه الأهداف هى الاستيلاء على اكبر مساحةمن الارض العربية والمصادر الطبيعية منها، وطرد أهلها أو إخضاعهم وتمزيق أوصالهم. وإذ نكتب هذا، تتوالى الأخبار يومياً عن جدار الفاصل العنصرى (خريطة9) الذى تقيمه إسرائيل فى الضفة الغربية. والغرض منه هو تجميع من تبقى من الشعب الفلسطينى على أرضه فى أقفاص منفصلة عن بعضها، وتمزيق التواصل الجغرافى والاقتصادى والانسانى بين قرى الضفة. وهذا بحجة منع "الارهاب"، أى منع مقاومة الاحتلال ومنع دخول المقاومين إلى داخل اسرائيل، بإقامة جدار عازل أرتفاعه 8 متر يفصل اسرائيل عن الضفة.

ولكن لو كان هذا الهدف، لماذا سيقام الجدار، كما هو مخطط له الان على شاطىء نهر الأردن ايضاً ؟

ولماذا يفصل الجدار القرى الفلسطينية حول القدس، ويترك معظمها خارجه وأقلها داخله؟ اليس هذا استيلاء جديداً على أرض القدس، بعد أن ضمت اسرائيل القدس الشرقية إليها فى يونيه عام 1967؟

ولماذا تحفر الخنادق وتدمر البيوت فى رفح فى شريط عريض مواز للحدود المصرية؟ أليس هذا لتحويل منطقة رفح إلى قفص معزول؟ ولماذا تقطع أوصال قطاع غزة الصغير الذى لا يتجاوز طوله 30 كم وعرضه 8 كم فى المتوسط، ويتحول إلى ثلاث معسكرات اعتقال، وهى الوحيدة فى العالم اليوم تضم حوالى مليون وربع فلسطينى؟

لقد تخطت اسرائيل مرحلة اللجوء إلى الشرعية الدولية، أو التحكيم فى موضوع الحدود، ولجأت إلى القوة الغاشمة، لاتردعها قوة أخرى، عسكرية أو قانونية، غير المقاومة العنيدة على الأرض.

واستمرت تلتهم الأرض العربية شبراً شبراً، وتطرد أهلها, وتؤمن لنفسها غضبة الجيران العرب بتوقيع معاهدات سلام معهم، بل تطلب من المتعاهدين معها المساعدة على القضاء على إيقاف المقاومة فى فلسطين.

لكن اسرائيل تبقى دولة بلا حدود وبلا شرعية, وتبقى حصيلة استعمار أوربى، ونتاج قوة عسكرية ومالية وسياسية، لا زالت مدعومة بالاستعمار الغربى الجديد، مهما تغيرت اسماؤه وأساليبه. ودولة كهذه، مناقضة للقانون، منافية للعدل، معاكسة للتاريخ، لايمكن أن تكتب لها الديمومة.


1- خريطة رقم 1: الحدود الادارية بين مصر وفلسطين كما هى ملحقة بإتفاقية أكتوبر 1906.

اول حد إدارى أصبح فيما بعد حداً سياسياً، وأول تقسيم زرعه الاستعمار فى الوطن العربى. تنص اتفاقية الحد الادارى على السماح بمرور الأهالى عبر الحدود والاحتفاظ بملكياتهم، ولكن تحول الحد بعدئذ إلى حد سياسى بين دولتين.


George Adam Smith, "The Historical Geography of The Holy Land", Peter Smith, Mass, 1972.

Palestine Exploration Fund, "Survey of Western Palestine, 1882-1888", 10 Vol., Reprinted by Archive Editions, 1998.

W.E. Jennings Bramly Papers, Royal Geographical Society, London.

"Israel: Boundary Disputes with Arab Neighbours, 1946-1946", Archive Editions, 1995, Vol. 1, p.440.

Mary C. Wilson, "King Abdullah, Britain and the Making of Jordan", Cambridge University Press, 1987.

Avi Shlaim, "Collusion across the Jordan: King Abdullah, the Zionist Movement and the Partition of Palestine", Oxford: Clarendon Press, 1988.

"Israel: Boundary Disputes", Vol. 3, p. 85.

"Israel: Boundary Disputes", Vol. 5, p. 460.

"Israel: Boundary Disputes", Vol. 3, p. 461.

Michael R. Fischbach, " Settling Historical Land Claims in the Wake of Arab-Israeli Peace", Journal of Palestine studies, Vol. XXVII/ 1-No. 105, 1997, pp 38/50

Avi Shlaim, "The Iron Wall: Israel and the Arab World", W.W. Norton, 2000.

موشيه برافر (براور)، "حدود أرض اسرائيل"، مترجم عن العبرية، دار الجليل، عمان، 1990.

محمد محمود الديب, "حدود فلسطين: دراسة تحليلية لوثائق الانتداب"، معهد البحوث والدراسات العربية, القاهرة, 1977.

عادل محمود رياض, "الفكر الاسرائيلى وحدود الدولة"، معهد البحوث والدراسات العربية, القاهرة, 1977.

Sherif Elmusa, "Water Conflict", Institute of Palestine Studies, Washington DC, 1997.
يوجد موجز فى:
شريف الموسى، المياه فى المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1997.

المؤلف غير محدد، "الأمن المائى العربى", مركز الدراسات العربى الاوربى، باريس (مؤتمر فبراير / شباط فى القاهرة 2000)، طبعة أولى 2000.

Stephen Lonegran and David Brooks, "Watershed: The Role of Fresh Water in the Israeli-Palestinian Conflict", IDRC, Ottawa, 1994.

2- خريطة رقم 2: حدود فلسطين / الاردن على ساحل العقبة كما هى فى اتفاق حكومة شرق الأردن عام 1946.

موقع التقاء حدود الاردن / فلسطين على ساحل العقبة كما أتفق عليه الممثلين البريطانيين فى القدس وعمان، ويلاحظ موقع ام رشرش على الساحل الفلسطينى الذى بنيت علية مدينة إيلات الاسرائيلية.


3- خريطة رقم 3: جسر المجامع والباقورة كما هى فى ملحق معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية عام 1994.

الأراض التى أنشئت عليها محطة كهرباء روتنبرج فى شرق الأراضى ويعبرها القطار من فلسطين شمالا وجنوباً ثم أنشئت عليها مستعمرة نهارييم، وأصبحت لها إمتيازات خاصة فى معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية. هذا الملحق يشمل 27 خريطة للحدود بمقياس يتراوح بين 1 :10.000 إلى 1 : 50.000.


4 – خريطة رقم 4: الحدود السورية اللبنانية الفلسطينية كما هى فى إتفاق عام 1923.

هذه واحدة من 3 خرائط اعدها الضابط الفرنسى بوليه (لاحظ التوقيع) والضابط البريطانى نيوكمب عام 1922 لتحديد الحدود بين الاقطار الثلاثة، وصدقت إدارة الانتداب البريطانى والفرنسى على هذه الحدود عام 1923 و 1926.


5 – خريطة رقم 5: المناطق المنزوعة السلاح بين سوريا وفلسطين عام 1949.

هذه المناطق حددتها اتفاقية الهدنة فى 20/7/1949، ويلاحظ خط الانسحاب الاسرائيلى المقترح بحيث يستحوذ على مصادر المياه. سيطرت سوريا على ثلث المناطق المظللة حتى 1967 واحتلال الجولان. (إعداد المؤلف)


6 – خريطة رقم 6: خط الهدنة فى فلسطين والمناطق منزوعة السلاح فى عام 1949.

خط الهدنة عزل 78٪ من فلسطين للجانب الاسرائيلى، وبقى 22٪ للضفة وغزة. خط الهدنة مزدوج فى اللطرون (ارض حرام) وحول القدس، وخلق مناطق منزوعة السلاح فى الشمال (بحيرة الحولة وطبرية) والجنوب (عوجا الحفير).الاجزاء المكبرة فى خريطة رقم 7،5 (إعداد المؤلف)


7 – خريطة رقم 7: خط الهدنة والمناطق الحرام فى القدس فى عام 1948.

توضيح للمناطق الحرام والمناطق المنزوعة السلاح فى القدس. لاحظ كيف قسم خط الهدنة القدس الى شرقية وغربية. المنطقة البيضاء فى الوسط هى القدس القديمة حيث يوجد الحرم الشريف. (إعداد المؤلف)


8 – خريطة رقم 8: تمزيق اوصال القرى الفلسطينية بخط الهدنة عام 1949.

المناطق المظللة تبين حدود مائة وخمس قرى مزقها خط الهدنة فترك البيوت فى جانب والحقول فى جانب اخر، واحياناً انقسمت العائلة الواحدة بين جانبى السلك الشائك على خط الهدنة. (إعداد المؤلف)


9- خريطة رقم 9: حدود جدار الفصل العنصرى فى الضفة الغربية.

لاحظ اختراقات اسرائيل لاراضى الضفة الغربية بحيث تستولى على 60 ٪ منها، وتحصر السكان فى أقفاص منفصلة داخل المنطقة الباقية. لاحظ أن الخط يعزل السكان عن نهر الأردن ايضاً، وهذا ينافى الحجة الاسرائيلية فى فصل اسرائيل عن الضفة من الجهة الغربية.


ملاحطات (المراجع):

  1. George Adam Smith, "The Historical Geography of The Holy Land", Peter Smith, Mass, 1972.



  2. Palestine Exploration Fund, "Survey of Western Palestine, 1882-1888", 10 Vol., Reprinted by Archive Editions, 1998.



  3. W.E. Jennings Bramly Papers, Royal Geographical Society, London.



  4. "Israel: Boundary Disputes with Arab Neighbours, 1946-1946", Archive Editions, 1995, Vol. 1, p.440.



  5. Mary C. Wilson, "King Abdullah, Britain and the Making of Jordan", Cambridge University Press, 1987.



  6. Avi Shlaim, "Collusion across the Jordan: King Abdullah, the Zionist Movement and the Partition of Palestine", Oxford: Clarendon Press, 1988.



  7. "Israel: Boundary Disputes", Vol. 3, p. 85.



  8. "Israel: Boundary Disputes", Vol. 5, p. 460.



  9. "Israel: Boundary Disputes", Vol. 3, p. 461.



  10. Michael R. Fischbach, " Settling Historical Land Claims in the Wake of Arab-Israeli Peace", Journal of Palestine studies, Vol. XXVII/ 1-No. 105, 1997, pp 38/50



  11. Avi Shlaim, "The Iron Wall: Israel and the Arab World", W.W. Norton, 2000.



  12. موشيه برافر (براور)، "حدود أرض اسرائيل"، مترجم عن العبرية، دار الجليل، عمان، 1990.



  13. محمد محمود الديب, "حدود فلسطين: دراسة تحليلية لوثائق الانتداب"، معهد البحوث والدراسات العربية, القاهرة, 1977.



  14. عادل محمود رياض, "الفكر الاسرائيلى وحدود الدولة"، معهد البحوث والدراسات العربية, القاهرة, 1977.



  15. Sherif Elmusa, "Water Conflict", Institute of Palestine Studies, Washington DC, 1997.
    يوجد موجز فى:
    شريف الموسى، المياه فى المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1997.



  16. المؤلف غير محدد، "الأمن المائى العربى", مركز الدراسات العربى الاوربى، باريس (مؤتمر فبراير / شباط فى القاهرة 2000)، طبعة أولى 2000.



  17. Stephen Lonegran and David Brooks, "Watershed: The Role of Fresh Water in the Israeli-Palestinian Conflict", IDRC, Ottawa, 1994.


   مقالات

2006
2006
2004
2003
2003

للمزيد   

: بحث
في
 
الصفحة الاولي
English              هيئة أرض فلسطين l اهداف الهيئة l كتب l تقارير l روابط l خرائط l مقالات l صوت l صورة l خُطب l مناظرات l