Cities (Ramleh)
 
 
 
 
 
Reviews (Arabic)
 
 
طريق العودة لسلمان حسين أبو سته: أمل وتاريخ ومرجع وطني
د. عبد الرحيم أحمد حسين
القدس العربي 11/7/2007
يقول المؤلف "إنه دليل المدن والقرى المهجرة والحالية والأماكن المقدسة في فلسطين باللغات العربية والإنجليزية والعبرية". وهو في 248 صفحة من القطع الكبير، ويعد الكتاب الأول من نوعه من بين سلسلة الكتب التي تحدثت عن .القضية الفلسطينية منذ 1948 وحتى الآن

رسم المرحوم أ. د. جمال حمدان بقلمه صورة حية عن مصر، في كتابه شخصية مصر وها نحن أمام مجلد يرسم صورة حية عن فلسطين بنوع جديد من الخرائط تبرز فيه صورة فلسطين حية قبل عام النكبة 1948 وبعدها عندما اغتصبها الاحتلال .الصهيوني، وبدأ في ممارسة سياساته العنصرية والاستيطانية، وأولها تزييف .تاريخ المكان وإلغاء مَعْلمه التاريخي العربي والإسلامي

ونري في هذا الكتاب امتداداً لكتاب وليد الخالدي "لكي لا ننسي" الذي عرض فيه لكل ما تبقي من القرى الفلسطينية. وعليه فكتاب د. سلمان أبو سته المؤلف من مقدمة تقع في ست صفحات باللغة العربية ومثلها تقريباً باللغة الإنجليزية ومن مجموعة من الخرائط عددها 180 خريطة ما بين ص. 12، 192، وتسع خرائط لأشهر تسع مدن فلسطينية ما بين ص. 193، ص.201، يعد نوعاً جديداً من الكتب حوى نوعاً جديداً من الخرائط لا تتفق وتنوع الخرائط التي نعهدها من طبيعية وسياسية ومناخية وملكية ...الخ

إنها خرائط المكان عبر فترة من الزمان ما بين 1948، 2007 استخدم في وصفها الدكتور سلمان أحدت أنواع التقنية في صنع الخرائط حتى أوصلها إلى هذه الدقة .المتناهية في تأدية غرضه وهي وصف المكان وطرق الوصول إليه

اتبع الكاتب مجموعة الخرائط بفهرس أسماء البلدات ص. 202- ص. 213 مرتبة حسب الحروف الهجائية العربية. وهنا يطالعك العجب العجاب عندما تصل البلدات إلى 1500 مدينة وقرية. ناهيك عن الأماكن الدينية المقدسة والمعالم البارزة لكل قرية أو مدينة .وكتبت الأسماء باللغات الثلاثة: العربية والإنجليزية والعبرية

وكل هذا قبل 1948 أي عندما أعلنت الصهيونية أن فلسطين وطن بلا شعب

لا نستطيع في عرضنا لكتاب د. سلمان التحدث عن كتابه صفحة صفحة، فذلك سيأخذ منا مجلداً آخر. لكننا نستطيع القول إن كتاب "طريق العودة"، وكتاب "حق العودة"، و"أطلس فلسطين قبل 1948" للمؤلف هي ومضات أمل وتثبيت حق كل فلسطيني في العودة إلى الوطن. وليس هناك وسط مظاهر اليأس التي نعيشها والأحداث المؤسفة التي نسمعها ونراها والواقع الذي نحياه ما يبعث الأمل في النفوس غير هذه الومضات للدكتور سلمان وهي تنبض بالحياة إلى جانب دم شهدائنا وأطفالنا الذين ما فتئوا يتساقطون شهيداً تلو شهيد كرد على مقولات الاستسلام .للمشروع الصهيوني
يرسخ الكتاب المكان في نفس كل فلسطيني ويرسم صورة حية صادقة له بعيداً عن الخيال والانفعال، وهذا ما كنا بحاجة إليه لأجيالنا كي تتحدث عن واقع حي ملموس. .لا عن جمل تاريخية وعبارات وطنية وحسب

سألني الأبناء أين نحن في فلسطين؟ وأين موقع بلدنا؟ فكان الرد سريعاً، إذ نظرت مع الأبناء إلى الصفحة التي تخص القرية وبدأت احدد لهم أسماء الأماكن وماذا تعنيه وما مصيرها وكيفية الوصول إليها سواء من القرى المجاورة أو من أقرب مدينة وحددت لهم نقطة الانطلاق إلي بلدتنا من مدينة غزة حيث يقطنون هم والأهل فما كان .منهم إلا الوصول إلي المكان مع تنهدات الألم لكنهم عرفوا طريق الأمل

يتعرض الكتاب من خلال الخرائط إلى الرد على مقولات صهيونية، نجحت في ترويجها ضد الشعب الفلسطيني وأهمها انتقال الأراضي إذ يقول في ص. 7 "فلم يتمكن المهاجرون اليهود من زيادة ملكيتهم للأراضي تحت ظل الانتداب البريطاني أكثر من 5.5% من مساحة فلسطين في نهاية الانتداب أقاموا عليها مستعمراتهم" (خريطة 1 ص.241) ثم يتبع ذلك بذكر للخطة الصهيونية في الاستيلاء على الأراضي وطرد السكان (ص.7 ) ومراحل الغزو الصهيوني إلي أن بلغ حجم الاستيلاء .على كل فلسطين

أما في الجدولين 1، 2 ص. 237 فيطالعنا الكتاب بعدد القرى والمستوطنات الصهيونية في كل فلسطين أثناء الانتداب موزعة حسب أقضية فلسطين. أما اللاجئون الفلسطينيون الذين هُجّروا من ديارهم فكانوا من 675 قرية، وهؤلاء هم المعنيون بحق العودة، وهؤلاء هم جوهر الصراع الدائر بيننا وبين القوي الصهيونية .ومن يدعمها

:: ولا أظن أن ذلك مخالف للصواب فهو الحقيقة بعينها

أن من الجديد اللافت للنظر في الكتاب هو ذكر الأماكن الدينية (المقدسة) في كل بلدة من بلدات فلسطين، وذلك جهد ينبغي ذكره والاعتراف به للدكتور سلمان ومن سبقه، فالأماكن المقدسة هي التعبير الناطق عن أسلمة المكان وعروبته أمام محاولات طمس هوية المكان المتكررة من القوي الصهيونية المحتلة. وما تحديد مواقع هذه الأماكن إلا رد عملي على محاولات هدمها، ولن تستفيد الصهيونية بعد الآن من هدمها بعد أن تحددت .مواقعها جغرافياً

ويمكن لأي قارئ أن يضع هذا الجهد موضع الاختبار ليسأل عن هذه الأماكن وليكتشف .أنها دقيقة ودقيقة جداً وتؤلف معلما بارزا من معالم تتبع طريق العودة

يمكن للعائد أن يتبع المسار الذي يريد، ولكن الكاتب يسهل الأمر فيحدد تسع مسارات للعودة (ص.11) وهو يوصل القارئ إلي قمة الأمل ولم يبق أمامنا إلا شد الرحال، لكن ذلك يمر عبر طريق تضحيات عرفنا أولها ولا نعرف أخرها. لكننا نعلم جيداً أن .طريق الوحدة العربية هو اقصرها

: بعد هذا دعنا نقول

أن الخطر الصهيوني الاستيطاني ماثل للعيان منذ عام 1897، فلماذا لم يأخذنا هذا الخطر إلى الاستعداد عام 1948 والذي لم يزيد فيه استعدادنا عن 3000 مناضل مقابل 120 ألف مقاتل صهيوني؟ (ص.7 ) أو ليس في ذلك جريمة لا تغتفر؟؟

يقول المؤلف أن عدد اليهود ازداد بفضل الهجرة المشروعة وغير المشروعة تحت عين الانتداب البريطاني. وذلك أمر صحيح لا حول للفلسطينيين فيه ولا قوة

في الفقرة 5 من ص.7 سطر 6 يقول الكاتب تمركزوا (الصهاينة) في مدن ثلاثة هي القدس ويافا وحيفا، وأعتقد أنها يجب أن تكون "تمركزوا في مدن ثلاث هي القدس، تل أبيب - يافا، حيفا"

ورد في فقرة الجدول 3 ص. 237 (ص.7): "أن نفيهم في الشتات – يمثل أكبر وأهم وأطول قضية لاجئين في العالم". وأعتقد أن العبارة تستقيم لغوياً لو كتبت: "يمثل أكبر قضية لاجئين في العالم وأطولها وأهمها"

في بداية ص. 8 أما البلدات الفلسطينية... فقد استوعبت المهاجرين اليهود الجدد بعد 1948 (لم يسكنها اليهود سابقاً).. بقيت معظم مواقع القرى نفسها خالية إلي .اليوم وهذا هو الصحيح

.سطر 12 ص.8 وأبقاهم في المنفي والصحيح في المنفى

سطر 22 ص.8 ونظراً لمسئولية الأمم المتحدة.... وواجبها كوصية على فلسطين أنشئت الـ UNRWA . ونحن لا نعلم عن وصاية للأمم المتحدة على فلسطين إلا .مشروع أمريكا ســنة 1948 وقد سقط هذا الاقتراح

.فقرة 9 ص.8 سطر5: ويوجد على نفس الخريطة والصحيح على الخريطة نفسها

وكذلك في فقرة الجدول 4 ص. 8 ... توزيع الفلسطينيين بما فيهم اللاجئين والصحيح بمن فيهم. وتلك وأمثالها هنات لم تؤثر في قيمة الكتاب ولم تؤثر في .فهم القارئ للمعني

كلمة أخيرة

كتاب "طريق العودة" كتاب أمل وتاريخ وجغرافيا وسياسة. إنه كتاب وطني من الطراز الأول وهو مرجع لا يستغني عنه لكل مهتم بالشأن الفلسطيني أو مهتم بالإنجاز العلمي. وقد برز الكتاب كأحد أهم عشرة كتب قرأها مدير أحدي الجامعات في كارولينا الشمالية لعام 2007 كما كان "أطلس فلسطين" انجازاً فريداً لافتاً لنظر مدير جامعة هيدلبرج بألمانيا عندما علق عليه قائلاً "عندما يريد العرب أن يفعلوا شيئاً فأنهم يفعلوه" وكان ذلك ذا تأثير مباشر على كلية الآداب بجامعة بيت لحم التي جعلت من د. سلمان أبو سته الشخصية الأدبية لعام 2007 وكرمته علناً!

أوليس من واجب كل مسئول فلسطيني أن يكون لديه نسخة من أطلس فلسطين ومن طريق العودة تمكنه من التحدث بأسلوب علمي رقمي عند طرحه لقضايانا بدلاً من الخطب الإنشائية ولغة المبادرة اللفظية عند التحدث عن حق العودة؟ لقد نقل د. سلمان حق العودة المقدس من أجواء الانفعال والتأسي إلى مشروع متكامل مدعم بالأرقام والحقائق وأجاب على السؤال الأهم

لماذا لا يعود الفلسطيني إلى وطنه؟

بعد هذا، أليس من حق د. سلمان أن تتولي السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية أمر توزيع مؤلفاته على مؤسساتها ومدارسها؟

وإذا كنا عاجزون اليوم عن حق العودة فلم لا نعدَّ أبناءنا بأدوات الاستعداد إليهاوأولها العلم والتعلم